Category Archives: Non classé

تفنيد الحلقة 6 من مفارقات بين الاسلام و المسيحية ( الانتقام )


عآئشه الصديق

مدونة الرد الماحق

تفنيد الحلقة 6 من مفارقات بين الاسلام و المسيحية ( الانتقام )  

22-12-2013 09-23 VALR

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على خير خلقه الذين اصطفى، وعلى اله وصحبه ومن سار على نهجهم واقتفى.أما بعد :

فهذه سلسة متوالية للرد على المدعو ( الاخ رشيد ) الذي يظهر في قناة الحياة التنصيرية   و قد عمل على برنامج ” مفارقات بين الاسلام و المسيحية ” و قد دلس فيها و زور الحقائق كما عودنا دائما في برامجه الاخرى ، و لله الحمد كل هته التراهات التي تظهر منه تزيدنا قوة معنوية للرد عليه.بدون أن أطيل عليكم نبدأ؛.

أولا : قال رشيد

: ( لقد علم محمد أتباعه بالانتقام …. و استشهد بالآية الكريمة التي تقول :” الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوآللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَالبقرة 194. )

قُلتُ : 

هذه الآية لم…

View original post 1٬434 كلمة أخرى

تفنيد الحلقة 8 من مفارقات بين الاسلام و المسيحية ( محبة الله )


مدونة الرد الماحق

تفنيد الحلقة 8 من مفارقات بين الاسلام و المسيحية ( محبة الله )

26-01-2014 11-28-34

قال رشيد :
لقد علم محمد اتباعه أن الله يمكن أن يحب البعض و يبغض البعض هكذا حسب مشيئته حيث قال في الحديث الصحيح : ” إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال إني أحب فلانا فأحبه قال فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء قال ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول إني أبغض فلانا فأبغضه قال فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه قال فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض …”
بينما السيد المسيح علمنا أن الله أحب العالم كله حيث قال في الانجيل :“لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد ، لكي لا يهلك كل من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية”
و جاء على لسان يوحنا : في هذا هي المحبة: ليس أننا نحن أحببنا الله، بل أنه هو أحبنا وأرسل ابنه كفارة لخطايانا» (1يوحنا4: 9،10).

_____________

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله و الصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.

وبعد:

فهذه منشورات تدوينية موجهة  للعلامة رشيد الذي يدير برامج ضد الاسلام و المسلمين على قناة الحياة التنصيرية و أتباعه الضالين…عليهم الله ما يستحقون.

في منشورنا هذا سنتطرق إلى موضوع تَاهَ فيه ( رشيد ) كما هي العادة و بدأ يستخدم الألاعيب لتبرير كتابه المقدس و تخطيء القرآن الكريم …
والحمد لله تقول القاعدة عند أهل العلم ” كل ما بني على باطل فهو باطل ” …

و ببساطة الموضوع يدور حول جملة أو عبارة “ الله يبغض ” … بالفعل سيقفز شخص و يدعي أن الله لا يبغض فهذه ليس بصفته أو ما شابه ذلك في الكلام … نقول و بالله

التوفيق أن كلمة بغض يتجه مفهومها الى المقت و الكره(1) ، و طبيعة الحال الله سبحانه و تعالى يبغض ( يكره و يمقت ) الدجال و لا يحب ( يبغض ) المنافقين وو…. و هذه

عقيدتنا أن الله سبحانه و تعالى يبغض عباده الذين يطغون في البلاد و يفتِنون الصالحين و يسعون في الفساد و الاستبداد و الظلم و الاحتقار …. كل هذا يدخل في نطاق عبارة “

الله يبغض ” و للإشارة أن بغض الله سبحانه و تعالى لِبَعضٍ من عباده لا يقدح في أُلُوهيته و لا في رُبُوبيته و لا في أَسمائه و صفاته … لأن البغض يحتمل إحتمال حسن

وإحتمال قبيح  … و لكي نفهم للناس عامة و للنصارى خاصة نقول ، لو انا مثلا قلتُ و أكّدت عَلى أنّني أُبغض الشيطان و أُبغض الشيئ القبيح والحرام و أُبغض الأعداء

المعتدين وو … فهذا شيئ حسن بدون جدال و لا تناقض … و هذا ينطبق فيما جاء في الحديث الصحيح … و زيادة على ذلك عقيدتنا نحن أهل السنة و الجماعة … ولله المثل

الاعلى الله يبغض من يستحق البغض من الافعال ومن المخلوقات وبُغضه ليس كبُغضِنا ولا نعلمه ويليق بالله … إقرأ قوله عز و جل “ليس كمثله شيء وهو السميع البصير”

(2) وهذه الآية رد مفحم على المشبهة والمعطلة … … قال العلماء : محبة الله تعالى لعبده هي إرادته الخير له ، وهدايته ، وإنعامه عليه ورحمته ، وبغضه إرادة عقابه أو شقاوته ونحوه…(3)

و كي نوازن الميزان ، قال العلامة بن عبد الرحمن العثيمين الوهيبي التميمي رحمه الله :

هناك أيضاً أحاديث أخرى في بيان محبة الله سبحانه وتعالى وأن الله تعالى إذا أحب شخصاً نادى جبريل ، وجبريل أشرف الملائكة ، كما أن محمداً صلى الله عليه وسلم أشرف

البشر . (( نادى جبريل إني أحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل ، ثم ينادي في أهل السماء : إن الله يحب فلاناً فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض )) فيحبه أهل الأرض .

وإذا أبغض الله أحداً ـ والعياذ بالله ـ نادى جبريل : إني أبغض فلاناً فأبغضه ، فيبغضه جبريل ، ثم ينادي في أهل السماء : إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه ، فيبغضه أهل السماء،

ثم يوضع له البغضاء في الأرض ، والعياذ بالله ؛ فيبغضه أهل الأرض وهذا أيضاً من علامات محبة الله، أن يوضع للإنسان القبول في الأرض، بأن يكون مقبولاً لدى الناس ،

محبوباً إليهم ، فإن هذا من علامات محبة الله تعالى للعبد . نسأل الله أن يجعلنا والمسلمين من أحبابه وأوليائه (4).إنتهى.

و لنزيد في البيت شعراً نستهل بآيات محكمات من القرآن الكريم بدلالتها على حب الله للعبد ؛ حتى لا يكون وجهاً ناقصاً ضمن محبة الله في القرآن و نبين و نزيد في بغض الاعداء…….. و على بركة الله :
قال الله تعالى :

(وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) البقرة/195

(إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) البقرة/222

(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) آل عمران/31

(إن الله يحب المقسطين) الممتحنة/ 8

(والذين آمنوا أشد حباً لله) البقرة/165

(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) آل عمران/31

(فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه…) المائدة/54

فإذا غرست شجرة المحبة في قلبك ،وسقيتها بماء الإخلاص ومتابعة الحبيب ءصلى الله عليه وسلم ء أثمرت أنواع الثمار وآتت أكلها كل حين بإذن ربها، أصلها ثابت في قرار القلب وفرعها متصل بسدرة المنتهى فلا شك و بدون ريب أن الله عز و جل يحب من يتبع الصادق الامين محمدا رسول الله و يبغض فاعل الشر و يبغض افعاله من الشرور و اهواء الشياطين.

نكتفي بهذا الشرح فأصلاَ الحديث النبوي الشريف لا يحتوي على شبهة غير أن قاعدة ” و على فهمك لا تعتمد ” تزيح الاستقامة.إنتهى

>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>

و تعالو بنا إلى ما يتعبدون به > الكتاب المقدس و نتبث  هذه الصفة ” البغض ” و نبدأ بأول نص من العهد القديم … و لكي لا يقفز أقزم و يدعي بنا كذبا و يقول أن ذلك من العهد القديم ( كما هو معهود ) نقول الله لا يتغير حسب الكتاب المقدس و هذا ما جاء

في ملاخي 3:
6لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ لاَ أَتَغَيَّرُ

ويقول أيضاً في:

يعقوب 1
17كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ، الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ.

ـــ

يحكي لنا الكتاب المقدس العهد القديم  قصة عيسو و يعقوب … فيما أن الله  يحب يعقوب و يبغض عيسو … و هذا ما تحقق في ملاخي 1 …

 جاء في ملاخي 1 :
2 « أحببتكم، قال الرب. وقلتم: بم أحببتنا؟ أليس عيسو أخا ليعقوب، يقول الرب، وأحببت يعقوب
3 وأبغضت عيسو، وجعلت جباله خرابا وميراثه لذئاب البرية؟

فكما نرى النص لاَ يحتاج لتأْوِيل أو تَعطِيل لِصِفة البُغض فهي واضحة … و لكن لا بأس نعطي إطلالة من تفسير ناشد حنا و هو يقول معلقا بعد سرد المقدمة لهذا الاصحاح :
” فاختيار الله ليعقوب وهو فى البطن معلن فى سفر التكوين أول سفر فى الكتاب، لكن إعلانه عن بغضته لعيسو جاء فى ملاخى آخر أسفار العهد القديم بعد أن ظهرت شخصية عيسو ووحشيته، وإرادته الذاتية، وعدم اهتمامه بمشيئة الله (5) “

بالفعل قد يعلِّق أحدهم ، بأن عيسو كان وحشي في علاقته مع الرب … و لكن هذا ليس موضوعنا و ليس لنا دخل في فِعله بل ما يهمنا هو ” بغض الله له “
و لا محالة هذا محقق.

و هذا غيض من فيض…

فقد جاء في الكتاب المقدس >>> ترجمة الفانديك
انجيل لوقا 14 :
26 «إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ، حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضًا، فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا.

و هذا قول من الفم الطاهر الرب الاله المزعوم يسوع … فالمعنى واضح ؛ فهو يأمرك أن تبغض أباك وأمك وامرأتك وأولادك وإخوتك وأخواتك، حتى نفسك > و هذا كله كي تكون تلميذا للمسيحفأين المحبة يا أصحاب العقول ؟!.
و قد يفسرها البعض أن المسيح هنا يأكد و يأمر العبد أن يحب الاله يسوع اكثر من اهله و نفسه … نقول أين كلمة ” أكثر” ؟!! و أين اسم التفضيل(6) الذي يشرح معنى ما يقولون و يزورون الحقائق ؟!.
….

و نختم بإدعاء رشيد و إستدلاله بنص ” 16 لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية. “

فالملاحظ أن “العالم” جاءت مقيدة بعدم الهلاك و لكي يتضح لنا النص و تتضح لنا الفكرة سنقرأ ما بعد هذا العدد ، و هو يقول :
16 لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية.
17 لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم، بل ليخلص به العالم.
18 الذي يؤمن به لا يدان، والذي لا يؤمن قد دين، لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد.
19 وهذه هي الدينونة: إن النور قد جاء إلى العالم، وأحب الناس الظلمة أكثر من النور، لأن أعمالهم كانت شريرة.
20 لأن كل من يعمل السيآت يبغض النور، ولا يأتي إلى النور لئلا توبخ أعماله.

فكما نرى الذي يؤمن به لا يدان و هذا يدخل في نطاق حب الله اما الذي لم يؤمن قد دين و هذ يدخل في نطاق الاّ محبوب … و السؤال المطروح :

ما الأفضلية هنا اذا كانت محبة الله لا تنقذ من الهلاك الا اذا آمن الانسان ؟؟؟؟؟
فمن يكون صاحب الفضل و بماذا يكون الفضل ؟؟؟؟؟
أليس صاحب الفضل هنا هو الانسان و الفضل يرجع الى الايمان ؟؟؟؟؟
 🙂 فهذه الاسئلة تبين و بوضوح أن هناك غربلة قام بها النص …
+++
أليس هو بولس الذي هتف ايضا قائلا ان الشريعة لعنة وان المسيح لعنة؟؟ هل هو بولس أم تشابه أسماء؟ الشريعة أي الناموس التي قال عنها يسوع انه ما جاء لينقضها ولا
ينقض الأنبياء!!! يلعنها بولس الملعون بل يلعن المسيح نفسه؟؟؟ أين عقولكم.

_____________________

مصادر البحث :

(1) : معنى بغض ـ المعجم الوسيط.

(2) : الشورى:11

(3) : الحديث2637 » صحيح مسلم بشرح النووي » كتاب البر والصلة والآداب » باب إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده

(4) : من كتاب شرح رياض الصالحين للعلامة بن عثيمين ـ المجلد الثالث باب – 47 >> باب علامات حب الله تعالى للعبد ـ والحث على التخلق بها والسعي في تحصيلها

(5) : تفسير ملاخي لناشد حنا طبعة ثانية 1998

(6) : اسمُ التفضيل : اسْمٌ مشتقٌ يصاغُ على وَزْن ” أفعل ” للدلالة على أن شيئين اشتركا في صفة وزادَ أحدهما على الآخر في تلك الصفة.

____________________

تم و لله الحمد

 

بقلم أيوب المغربي

شبهة زواج النبي من السيدة زينب بنت جحش !


مدونة الرد الماحق 

شبهة زواج النبي من السيدة زينب بنت جحش !

بقلم أبو عمر الباحث

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

 هذه سلسلةُ ردودٍ علميةٍ على شبهات النصارى حول زواج الرسول صلى الله عليه وسلم.

قالوا كيف تقولون أن نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم على خُلُقٍ عظيم, وكتب التفاسير والسيرة تقول أنه اشتهى زوجة ولده (زَيْنَب) بالتَّبَنِّي وَأَضْمَرَ في نفسه أن يُطَلِّقَهَا منه ليتزوجها هو ؟

واستدلوا بما رواه بعضُ المفسرين وأصحابِ السِّيَرِ في كتبهم:

ولكنْ يأبى الله إلا أنْ يُـتِمَّ نُورَهُ ويُظهرَ للناس الحق ويفضحَ الباطل.

فهذه الرسالة نبحث فيها مسألة هذا الزواج المبارك وما أُثير حوله من شبهات، ونرد على فرية القوم وننسفها نسفاً بالأدلة والحُجَج والبراهين.

قال تعالى: { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }.(1)

 { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ }.(2)

قال الإمامُ الطَّبَرِيُّ:

قوله: { يُوحِي بعضُهم إلى بعض زخرف القول غرورًا }، فإنه يعني أنَّه يُلقِي الملقي منهم القولَ، الذي زَيَّنَهُ وحسَّنه بالباطل إلى صاحبه، ليغترَّ به مَنْ سَمِعَهُ، فَيَضِلَّ عن سبيل الله.(3)

وقال الله تعالى:

وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّـكُمْ لَـمُشْرِكُونَ }.(4)

بداية ينبغي أن نَذْكُرَ أصولاً لابدَّ منها وسَتُصَاحِبُنَا هذه الأُصولُ في كل أبحاثنا بمشيئة الله

الأصل الأول: كتب التفاسير مشحونة بالروايات المكذوبة:

قال ابْنُ الكمال: { كتب التفسير مشحونة بالأحاديث الموضوعة }.(5)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

 { وهذه الكتب التي يسميها كثير من الناس كتب التفسير فيها كثير من التفسير منقولات عن السلف مكذوبة عليهم ، وقول على الله ورسوله بالرأي المجرد ، بل بمجرد شبهة قياسية أو شبهة أدبية }.(6)

الأصل الثاني: العبرة في دين الإسلام بكتاب الله وصحيح السُّنَّة:

فالمسلمون لا يقبلون في دينهم إلا ما جاء في كتاب ربهم وما صحَّ عن نبيهم صلى الله عليه وسلم.

ويدل على ذلك قول الله تعالى { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ }.(7)

وقوله تعالى{وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.(8)

يقول الإمام مسلم:  

(بَاب بَيَانِ أَنَّ الْإِسْنَادَ مِنْ الدِّينِ، وَأَنَّ الرِّوَايَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ الثِّقَاتِ، وَأَنَّ جَرْحَ الرُّوَاةِ بِمَا هُوَ فِيهِمْ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْغِيبَةِ الـْمُحَرَّمَةِ بَلْ مِنْ الذَّبِّ عَنْ الشَّرِيعَةِ الْمُكَرَّمَةِ ).(9)

وقال مُحَمَّد ابْنُ سِيرِينَ: { إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ }.(10)

وعَنْ مِسْعَرٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُول: { لا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا الثِّقَاتُ }.(2)

وقال الإمام أبو حاتم بنُ حِبَّان:

{وَلَسْنَا نَسْتَجِيْزُ أَنْ نَحْتَجَّ بِخَبَرٍ لَا يَصِحُّ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ فِي شَيءٍ مِنْ كُتُبِنَا ، وَلِأَنَّ فِيمَا يَصِحُّ مِن الْأَخْبَارِ بِحَمْدِ الله وَمَنِّهِ يُغْنِي عَنَّا عَن الاحتجاج في الدِّينِ بما لا يَصِحُّ منها }.(11)

أولاً: بُطلان القصة بكلام العلمـاء:

قال الإمام القرطبي:

وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَدْ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّ زَيْدًا يُطَلِّقُ زَيْنَبَ، وَأَنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا بِتَزْوِيجِ اللَّهِ إِيَّاهَا، فَلَمَّا تَشَكَّى زَيْدٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُلُقَ زَيْنَبَ، وَأَنَّهَا لَا تُطِيعُهُ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ طَلَاقَهَا، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على جِهَةِ الْأَدَبِ وَالْوَصِيَّةِ: (اتَّقِ اللَّهَ فِي قَوْلِكَ وأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيُفَارِقُهَا وَيَتَزَوَّجُهَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَخْفَى فِي نَفْسِهِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالطَّلَاقِ لِمَا عَلِمَ أَنَّهُ سَيَتَزَوَّجُهَا، وَخَشِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَلْحَقَهُ قَوْلٌ مِنَ النَّاسِ فِي أَنْ يَتَزَوَّجَ زَيْنَبَ بَعْدَ زَيْدٍ، وَهُوَ مَوْلَاهُ، وَقَدْ أَمَرَهُ بِطَلَاقِهَا، فَعَاتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى هَذَا الْقَدْرِ مِنْ أَنْ خَشِيَ النَّاسَ في شي قَدْ أَبَاحَهُ اللَّهُ لَهُ، بِأَنْ قَالَ:”

أَمْسِكْ” مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ يُطَلِّقُ. وَأَعْلَمَهُ أَنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالْخَشْيَةِ، أَيْ فِي كُلِّ حَالٍ. قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: وَهَذَا الْقَوْلُ أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَهُوَ الذي عَلَيْهِ أَهْلُ التَّحْقِيقِ مِنَ الـْمُفَسِّرِينَ وَالْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ، كَالزُّهْرِيِّ وَالْقَاضِي بَكْرِ بْنِ الْعَلَاءِ الْقُشَيْرِيِّ، وَالْقَاضِي أبي بكر بن الْعَرَبِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:” وَتَخْشَى النَّاسَ” إِنَّمَا هُوَ إِرْجَافُ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّهُ نَهَى عَنْ تَزْوِيجِ نِسَاءِ الْأَبْنَاءِ وَتَزَوَّجَ بِزَوْجَةِ ابْنِهِ. فَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَوِيَ زَيْنَبَ امْرَأَةَ زَيْدٍ وَرُبَّمَا أَطْلَقَ بَعْضُ الْمُجَّانِ لَفْظَ عَشِقَ فَهَذَا إِنَّمَا يَصْدُرُ عَنْ جَاهِلٍ بِعِصْمَةِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مِثْلِ هَذَا، أَوْ مُسْتَخِفٍّ بِحُرْمَتِهِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي نَوَادِرَ الْأُصُولِ، وَأَسْنَدَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَوْلَهُ: فَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ جَاءَ بِهَذَا مِنْ خِزَانَةِ الْعِلْمِ جَوْهَرًا مِنَ الْجَوَاهِرِ، وَدُرًّا مِنَ الدُّرَرِ، أَنَّهُ إِنَّمَا عَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي أَنَّهُ قَدْ أَعْلَمَهُ أَنْ سَتَكُونُ هَذِهِ مِنْ أَزْوَاجِكَ، فَكَيْفَ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِزَيْدٍ: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) وَأَخَذَتْكَ خَشْيَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولُوا: تَزَوَّجَ امْرَأَةَ ابْنِهِ، وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ }.(12)

 قال الإمام ابن كثير:{ ذَكَرَ ابنُ جرير، وابنُ أبي حاتم هَاهُنَا آثاراً عن بعض السلف، رضي الله عنهم، أحببنا أنْ نَضْرِبَعنها صَفْحاً لعدم صحتها فلا نُورِدُهَا }.(13)

قال الإمام ابن حجر العسقلاني:

وَوَرَدَتْ آَثَارٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا ابْنُ أبي حَاتِم والطبريُّ وَنَقَلَهَا كثيرٌ مِن الـمُفَسِّرِينَ لا ينبغي التشاغل بها، والذي أوردتُه مِنْهَا هو المعتمد، والحاصل أنَّ الذي كان يـُخْفِيهِ النبيُّ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ هو إِخْبَار الله إياه أَنَّهَا سَتَصِيرُ زَوْجَتَهُ}.(14)

قال الشيخ الشنقيطي:

كُلُّ هذه الروايات التي تقول أن زينب وقعت في قلبه عليه الصلاة والسلام لا صِحَّةَ لها }.(15)

قال الشيخ محيى الدين درويش:

وأما ما رَوَوْهُ مِنْ أَنَّ النبيَّ مرَّ ببيت زَيدٍ وهو غائب فرأى زينب فوقع منها في قلبه شيء فقال: سبحان مقلب القلوب فسمعت زينب التسبيحة فنقلتها إلى زيد فوقع في قلبه أن يطلقها ! إلى آخر هذا الهراء الذي يترفع النبيُّ عنه فَقَدْ فَنَّدَهُ المحققون من العلماء، وَقَالَ الإمامُ أبو بكر ابْن العربي: أنه لا يَصِحُّ وأنَّ الناقلين له المحتجين به على مزاعمهم في فهم الآية لم يقدروا مقام النبوة حَقَّ قَدْرِهِ}.(16)

ثم نقل الشَّيخُ كلاماً للقاضي أبي بكر بن العربي وسننقل بعضَه أيضا للقارئ الكريم.

قال القاضي أبو بكر ابنُ العربي:

هذه الرواياتُ كُلُّهَا سَاقِطَةُ الأسانيد }.(17)

ونقل القاضي أبو بكر الروايةَ الصحيحةَ التي اعتمدها القرطبيُّ.

قال الْقَاضِي:

وَمَا وَرَاءَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ، فَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهَا فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ فَبَاطِلٌ فَإِنَّهُ كَانَ مَعَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَوْضِعٍ ، وَلَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ حِجَابٌ ، فَكَيْفَ تَنْشَأُ مَعَهُ وَيَنْشَأُ مَعَهَا وَيَلْحَظُهَا فِي كُلِّ سَاعَةٍ ، وَلا تَقَعُ فِي قَلْبِهِ إلَّا إذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ ، وَقَدْ وَهَبَتْهُ نَفْسَهَا ، وَكَرِهَتْ غَيْرَهُ ، فَلَمْ تَخْطِرْ بِبَالِهِ ، فَكَيْفَ يَتَجَدَّدُ لَهُ هَوًى لَمْ يَكُنْ ، حَاشَا لِذَلِكَ الْقَلْبِ الْـمُطَهَّرِ مِنْ هَذِهِ الْعَلَاقَةِ الْفَاسِدَةِ }.(2)

قال الدكتور محمد حسين الذهبي:

{ وهي من الأباطيل التي يرويها ابنُ جريرٍ في تفسيره وهي كمـا نَبَّهْنًا عليه سابقاً دَسِيسَةٌ دسَّهَا على الإسلام يوحنا الدمشقيُّ في عَصْرِ بني أمية}.(18)

قال الشيخ محمد أبو زهرة: 

{ وهذه الرواية إنما هي مِنْ وَضْعِ أعداءِ الدِّين ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم متهم بالكذب ، والتحديثِ بالغرائب ، وروايةِ الموضوعات ، ولم يذكر هذا إلا المفسرون والإخباريون المولعون بنقل كل ما وقع تحت أيديهم من غَثٍّ أو سَمِينٍ ، ولم يوجد شيء من ذلك في كتب الحديث المعتمدة التي عليها الـمُعَوَّلُ عند الاختلاف ، والذي جاء في الصحيح يخالف ذلك ، وليس فيه هذه الرواية المنكرة}.(19)

ثانياً: ذِكْرُ الأسانيد الباطلة لهذه القصة الواهية:

السند الأول أورده الإمام الطبري في تفسيره قال:

{ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة : (وَإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ) وهو زيد أنعم الله عليه بالإسلام(وَأنْعَمْتَ عَلَيْهِ) أعتقه رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:(أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) قال: وكان يُخفي في نفسه وُدَّ أنه طلقها }.(20)

ونحن نرى الآن الكلامَ  منسوباً لقتادة ،وقتادة في قوله هذا يعتمد على نفس الروايات محلَ استدلال أعداء الإسلام ، ونحن كمسلمين نقول أن الْعَالِـمَ إِذَا قال قَوْلاً يعتمد فيه على حديث ما، وَتَبَيَّنَ لنا ضَعْفُ هذا الحديثِ فلا يجوز أن نأخذ بقول هذا الْعَالِـم.

قال الإمام مسلم ابن الحجاج: { بابٌ في أنَّ الإِسْنَادَ مِنَ الدِّينِ }.(21)

وَذَكَرَ كلاماً لعبد الله بن المبارك قال: {الإسناد مِن الدين ولولا الإسنادُ لقال مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ}.

وقال ابن المبارك: {بيننا وبين القوم القوائم، يعني الأسانيد}.

وقال ابن سيرين: { لم يكونوا يسألون عن الإسناد, فلما وقعت الفتنة قالوا: سَمُّوا لنا رجالكم, فيُنظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم, وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم }.(22)

ربمـا يكون الرجل مِن أهل السنة ولا يؤخذ منه الحديث، لماذا ؟

نقول بسبب ضعفه وسوء حفظه أو اختلاطه.

روى مسلم عن أبي الزناد قال:

{ أدركتُ في المدينة مِئَةً كلهم مأمون، لا يؤخذ عنهم الحديث، يقال ليس مِن أهله }.(23)

/ قال الشافعي: { إِذَا صَحَّ الحَدِيْثُ فَهُوَ مَذْهَبِي }.(24) 

فقول العالِم عندنا يُستدل عليه ولا يُستدل به، وكلام قتادة يفتقر إلى الدليل فلا يُعَوَّلُ عليه.

ومراسيل قتادة غير مقبولة عندنا في الإسلام وقد صرَّح العلماءُ بهذا مراراً:

قال الإمام بدر الدين الزركشي:

{ روى ابن أبي حاتم عن يحي بن سعيد أنه كان لا يرى إرسالَ الزهريِّ وقتادة شيئاً ويقول: هو بمنزلة الريح }.(25)

/ قال الإمام شمس الدين الذهبي:

{ قتادة بن دعامة السدوسي  هو حُجَّةٌ بالإجماع إِذَا بَيَّنَ السَّمَـاعَ فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ معروف بذلك }.(26)

وخلاصةُ ذلك أَنَّ صِحَّةَ السَّنَد إلى قتادة لا تعني صِحَّةَ المتن لأنَّ قتادة أرسله.

 السند الثاني قال الطبري:

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: كان النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قد زَوَّجَ زيدَ بنَ حارثة زينبَ بنتَ جحش، ابنةَ عمتِه، فخرج رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يوماً يريده, وعلى الباب سِتْرٌ من شَعْرٍ، فَرَفَعَتْ الريحُ السِّتْرَ فانكشف، وهي في حجرتها حاسرة، فوقع إعجابه في قلب النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فلما وقع ذلك كُرِّهَتْ إلى الآخر، فجاء فقال: يا رسول الله إني أريد أن أفارق صاحبتي، قال: ما ذاك، أَرَابَكَ مِنْهَا شيء؟ “قال: لا والله ما رَابَنِي منها شيء يا رسولَ الله، ولا رأيتُ إِلَّا خَيْراً، فقال له رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ الله، فذلك قول الله تعالى( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ) تُخْفِي فِي نَفْسِكَ إِنْ فَارَقَهَا تَزَوَّجْتَهَا }.(27)

علل الرواية:

العِلَّة الأولى: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ضعيف الحديث.

قال الإمام أبو الحجاج الـمِزِّي: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.

·                  قال أحمد بن حنبل: ضعيف.

·                  وقال البخاري وأبو حاتم: ضَعَّفَهُ عليُّ ابنُ المديني جِداً.

·                  قال أبو داود: أولاد زيد بن أسلم كلهم ضعيف، وأَمْثَلُهُم عبد الله.

·                  وقال النسائي: ضعيف.

·                  وقال أبو زُرْعَةَ: ضعيف.

·                  وقال أبو حاتم: ليس بقويٍّ في الحديث، كان في نفسه صالحاً وفي الحديث واهياً.(28)

 

 العِلَّةُ الثانية: الإرسال.

فعبد الرحمن ابن زيد ابن أسلم يروي الروايةَ مباشرةً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لم يدركْه أصلاً.

وهذا يُسَمَّى عند العلماء بالإرسال.

والحديث المرسل من أقسام الحديث الضعيف.

 السند الثالث للرواية:

قال الإمام الحاكم في المستدرك:

{ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يَطْلُبُهُ، وَكَانَ زَيْدٌ إِنَّمَا يُقَالُ لَهُ: زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَرُبَّمَا فَقْدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّاعَةَ فَيَقُولُ: «أَيْنَ زَيْدٌ؟» فَجَاءَ مَنْزِلَهُ يَطْلُبُهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فَتَقُومُ إِلَيْهِ زَيْنَبُ فَتَقُولُ لَهُ: هُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَلَّى فَيُولِّي يُهَمْهِمُ بِشَيْءٍ لَا يَكَادُ يُفْهَمُ عَنْهُ إِلَّا سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ مُصَرِّفِ الْقُلُوبِ، فَجَاءَ زَيْدٌ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَخْبَرَتْهُ امْرَأَتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى مَنْزِلَهُ، فَقَالَ زَيْدٌ: أَلَا قُلْتِ لَهُ: يَدْخُلُ، قَالَتْ: قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَأَبَى قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: شَيْئًا قَالَتْ: سَمِعْتُهُ حِينَ وَلَّى تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَا أَفْهَمُهُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ مُصَرِّفِ الْقُلُوبِ» قَالَ: فَخَرَجَ زَيْدٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَنِي أَنَّكَ جِئْتَ مَنْزِلِي فَهَلَّا دَخَلْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّ زَيْنَبَ أَعْجَبَتْكَ فَأُفَارِقُهَا، فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ» فَمَـا اسْتَطَاعَ زَيْدٌ إِلَيْهَا سَبِيلًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَأْتِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُخْبِرُهُ فَيَقُولُ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجُكَ» فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا أُفَارِقُهَا، فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «احْبِسْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ» فَفَارَقَهَا زَيْدٌ وَاعْتَزَلَهَا وَحَلَّتْ قَالَ: فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ يَتَحَدَّثُ مَعَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِذْ أَخَذَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْمَةٌ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَتَبَسَّمُ وَهُوَ يَقُولُ: «مَنْ يَذْهَبُ إِلَى زَيْنَبَ يُبَشِّرُهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ زَوَّجَنِيهَا مِنَ السَّمَاءِ» وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 37] الْقِصَّةَ كُلَّهَا قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ لِمَا كَانَ بَلَغَنِي مِنْ جَمَالِهَا وَأُخْرَى هِيَ أَعْظَمُ الْأُمُورِ وَأَشْرَفُهَا مَا صَنَعَ اللَّهُ لَهَا زَوَّجَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ السَّمَاءِ» وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «هِيَ تَفْخَرُ عَلَيْنَا بِهَذَا» قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَخَرَجَتْ سَلْمَى خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْتَدُّ، فَحَدَّثَتْهَا بِذَلِكَ فَأَعْطَتْهَا أَوْضَاحًا لَهَا»}.(29)

علل الرواية:

العِلَّة الأولى: محمد ابن عمر الواقدي: كَذَّاب.

قال الإمامُ الذَّهَبِيُّ:

 { قال أحمد بن حنبل: هو كذَّاب يقلب الأحاديث.

 وقال ابنُ معين: ليس بثقة.

 وقال مَرَّةً: لا يُكْتَبُ حديثُه.

 وقال البُخاريُّ وأبو حاتم: متروك.

 وقال أبو حاتم أيضا والنَّسَائِيُّ: يَضَعُ الحديث.

 وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: فيه ضعف }.(30)

العِلَّة الثانية: عبد الله ابن عامر الأسلمي ضعيف الحديث.

قال الإمامُ ابْنُ حَجَر العسقلانيُّ:

 { عبد الله ابن عامر الأسلمي، أبو عامر المدني: ضعيف }.(31)

العِلَّة الثالثة: الإرسال.

محمد ابن يحيى ابن حبان ثقة، ولكنه لم يُدْرِك النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلم.

قال الإمامُ الذَّهَبِيُّ:

{ مَوْلِدُهُ في سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ }.(32)

ومعلوم أنَّ النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلم تُوُفِّيَ في السنة الحادية عشرة من الهجرة.

فيكون بين وفاة النبيِّ صَلَّى الله عليه وسلم وبين مولد محمد ابن يحيى ابن حبان انقطاعٌ يَصِلُ إلى ستٍ وثلاثين سنة.!

 إذا فحديثه عن النبيِّ صَلَّى الله عليه وسلم مرسل، والمرسل من أقسام الضعيف كما بَيَّنَّا من قبل.

فالسند كله ساقط متهالك.!

/  قلتُ (أبو عمر): وذكر الإمام محمد ابن جرير هذه الرواية بنفس هذا الإسناد في تاريخه المعروف بتاريخ الأمم والملوك.(33)

مَعَ الْعِلْمِ أنَّ شَيخَ الإمام الطبريِّ مجهولٌ، وهذا يزيده ضَعْفاً على ضَعْفِهِ.

كلام مُقَاتِل ابن سليمان:

قال مقاتل: { زَوَّجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش من زيد فمكثت عنده حينا، ثم إنه عليه السلام أتى زيدا يوما يطلبه، فأبصر زينب قائمة، كانت بيضاء جميلة جسيمة من أتمِّ نساء قريش، فهويها وقال: (سبحان الله مقلب القلوب) ! فسمعت زينب بالتسبيحة فذكرتها لزيد، ففطن زيد فقال: يا رسول الله، ائذن لي في طلاقها، فإنَّ فيها كِبْراً، تَعْظُمُ عليَّ وتؤذيني بلسانها، فقال عليه السلام: (أمسك عليك زوجك واتق الله) }.(34)

 ترجمة مقاتل ابن سليمان:

  قال الإمامُ الدارقطني:

{ مُقَاتِل ابْنُ سيلمان خُرَاسَانِيٌّ يكذب }. (35)

قال الإمامُ الذَّهَبِيُّ:

{قَالَ البُخَارِيُّ: مُقَاتِلٌ لاَ شَيْءَ البَتَّةَ.

قُلْتُ: أي الذهبي: أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِهِ}.(36)

قال الإمامُ ابنُ أبي حاتم:

{ مقاتل بن سليمان البلْخي صاحب التفسير والمناكير }.(37)

قال الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي:

{ وأشد قُبْحاً مَا قَالَ مُقَاتِل }.(38)

وقال الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ:

{ وَرُوِيَ في الخبر أنه: أَمْسَى زَيدٌ فَأَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، قَالَتْ زَيْنَبُ: ولم يستطعني زيد، وما أمتنع منه غير ما منعه الله مني، فلا يقدر على. هذه رواية أبي عصمة نوح بن أبي مريم، رفع الحديث إلى زينب أنها قالت ذلك. وَفِي بَعْضِ الرُّوَايَاتِ: أنَّ زَيْداً تَوَرَّمَ ذَلِكَ مِنْهُ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَقْرَبَهَا }.(39)

وللرد على هذا الكلام أقول:

الإمام القرطبي رحمه الله نقل هذا الكلام من كتاب نوادر الأصول للحكيم الترمذي.(40)

ومَنْ يَنْظُر في هذا الكتاب لن يجد إسناداً واحداً لهذا الكلام الساقط، ونحن أُمَّةٌ لا تقبل في دِيْنِهَا

إلا ما صَحَّ سَنَدُهُ إلى نَبِيِّهَا عليه الصلاة والسلام كما قررنا ذلك في المقدمة.

وعلى فرض وجود سَنَدٍ مُتَّصِلٍ لهذه الرواية فهي أيضاً رواية مكذوبة.

لأنَّ نوحَ ابنَ أبي مريم المذكور في هذه الرواية شخصٌ كذَّابٌ أَشِر.

 وإليك ما قالت كتب الجرح والتعديل عن هذا المجرم الأفَّاك الكذَّاب.

قال الإمام أبو الحجاج المزي:

{وقال البخاري: قال بن المبارك: لوكيع حدثنا شيخ يقال له أبو عصمة كان يضع كما يضع المعلى بن هلال.

 وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: كان أبو عصمة يروي أحاديث مناكير.

 وقال أحمد بن سعد: سألت يحيى بن معين عن نوح بن أبي مريم فقال ليس بشيء ولا يُكتب حديثه.

 وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: أبو عصمة نوح بن أبي مريم قاضي مَرْو يسقط حديثه.

 وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث.

 وقال أبو حاتم ومسلم بن الحجاج وأبو بشر الدولابي والدارقطني: متروك الحديث.

 وقال البخاري: نوح بن أبي مريم أبو عصمة المروزي قاضي مَرْو منكر الحديث.

 وقال في موضع آخر: نوح بن أبي مريم ذاهِبُ الحديث جِداً.

 وقال النسائي: أبو عصمة نوح بن جعونة وقيل نوح بن يزيد بن جعونة وهو نوح بن أبي مريم قاضي مرو ليس بثقة ولا مأمون  }.(41)

وقال الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ:

{ وقيل: إنَّ الله بعث ريحاً فرفعت الستر وزينب متفضلة في منزلها، فرأى زينب فوقعت في نفسه، ووقع في نفس زينب أنها وقعت في نفس النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وذلك لما جاء يطلب زيداً، فأخبرته بذلك، فوقع في نفس زيد أن يطلقها}.(42)

وهذا الكلام أيضاً ليس له إسنادٌ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.

فهو ليس بشيءٍ عند المسلمين على الإطلاق.

ثالثاً: ما هو الصحيحُ في هذه الروايات؟

قال الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ:

{ رُوِيَ عن علِّي بنِ الحسين: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان قد أوحى الله تعالى إليه أن زيداً يُطَلِّقُ زينب، وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها، فلما تَشَكَّى زيدٌ للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلق زينب، وأنها لا تطيعه، وأعلمه أنه يريد طلاقها، قال له رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على جهة الأدب والوصية: (اتق الله في قولك وأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) وهو يعلم أنه سيفارقها ويتزوجها، وهذا هو الذي أخفى في نفسه، ولم يرد أن يأمره بالطلاق لما علم أنه سيتزوجها، وخشي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد، وهو مولاه، وقد أمره بطلاقها، فعاتبه الله تعالى على هذا القدر من أن خشي الناس في شي قد أباحه الله له، بأن قال:” أَمْسِكْ” مع علمه بأنه يطلق. وأعلمه أن الله أحق بالخشية، أي في كل حال. قال علماؤنا رحمة الله عليهم: وهذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية، وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين والعلماء الراسخين، كالزهري والقاضي بكر بن العلاء  القشيري، والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم ، فأما ما رُوِيَ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هوي زينب امرأة زيد وربما أطلق بعض المجان لفظ عشق فهذا إنما يصدر عن جاهل بعصمة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن مثل هذا، أو مستخف بحرمته. قال الترمذي الحكيم في نوادر الأصول، وأسند إلى علي بن الحسين قوله: فعلي بن الحسين جاء بهذا من خزانة العلم جوهرا من الجواهر، ودرا من الدرر، أنه إنما عتب الله عليه في أنه قد أعلمه أن ستكون هذه من أزواجك، فكيف قال بعد ذلك لزيد: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) وأخذتك خشية الناس أن يقولوا: تزوج امرأة أبنه، والله أحق أن تخشاه}.(43)

إذاً، فالإمام القرطبي لا يرى صِحَّةَ هذه الروايات التي سلف ذِكْرُهَا.

أقول ذلك لِأُبَرِّأَ ساحةَ الإمام القرطبي من الكلام الذي قاله في تفسيره من المسائل أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا وقع بصره على امرأة  وجب على زوجها طلاقها وحلَّ له نكاحها

 والقرطبي رحمه الله إنما ينقل ذلك فقال (قال ابن العربي: هكذا قال إمام الحرمين، وقد مضى ما للعلماء في قصة زيد من هذا المعنى. الحادي عشر- أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها.)

فأين قال الإمام ابن العربي هذا الكلام ؟

جاء ذلك في كتاب أحكام القرآن، قال الْإِمَامُ أبو بكر ابْنُ العربي:

{الْعَاشِرُ: إذَا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى امْرَأَةٍ وَجَبَ عَلَى زَوْجِهَا طَلَاقُهَا، وَحَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا.

 قَالَ الْقَاضِي: هَكَذَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَقَدْ بَيَّنَّا الْأَمْرَ فِي قِصَّةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ كَيْفَ وَقَعَ }.(44)

إذاً فالقاضي أبو بكر بن العرب ينقل هذا القول عن إمام الحرمين الفضيل بن عياض !

والسؤال الآن ، هل الأحاديث التي اتكأ عليها الفُضَيْلُ بن عياض صحيحة ؟؟

بالطبع لا !

وطالما أن الروايات لم تَصِحَّ في هذا الباب ، فقول الفضيل رحمه الله غير مُعْتَبَرٍ، لأنه لم يعتمد على دليل صحيح، وذلك لأن قولَ العالِـم لا يُحتج به ، وإنما الحُجَّة في كتاب الله عَزَّ وجَلَّ وما صَحَّ مَنْ سُنَّةِ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فما بالك إذا تعارض اجتهادُ العالِـم مع كتاب الله تبارك وتعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإنَّ الأمر يُرَدُّ بلا خلافٍ إلى الكتاب والسُّنَّة الصحيحة فقط.

ولا يخالف في ذلك مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر.

ونحن هنا نرى هذا الكلام يعارض كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة.

رابعاً: بطلان القصة بآيات القرآن الكريم:

الآية الأولى:

قال الله تعالى مخاطباً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيْمٍ }.(45)

وصاحب الخلق العظيم لا يصدر منه مثل هذه الأفعال الشائنة.

قال الشيخ السعدي:

{ وقوله: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } هذا أيضاً داخلٌ في حَيِّزِ الـمُقْسَمِ عليه وهو أنَّ النبيَّ محمداً صلى الله عليه وسلم لعلى خلق أي أدب عظيم حيث أَدَّبَه ربه, فكيف لا يكون أكمل الخَلْقِ أدباً، وسيرته وما خوطب به في القرآن مِنْ مثل { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ }. ومثل { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ } ومثل { وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } إلى غير ذلك من الآداب الرفيعة التي أَدَّبَ الله بها رسولَه مما جَعَلَه أكملَ الناس أدباً وخُلُقاً وقد سُئِلَتْ عائشة عن خُلُقِ النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: { كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآَنَ } وقال هو .. إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق }.(46)

والنبي صلى الله عليه وسلم صاحب الخُلُقِ العظيم الذي لا يُتَخَيَّلُ لحظةً أن يصدر عنه نظرات الإعجاب المذكورة في هذه القصة المكذوبة.

الآية الثانية:

لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا }.(47)

لقد أخبرنا اللهُ تعالى في هذه الآية أن في نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم أُسْوَةً وقُدْوَةً حَسَنَةً.

قال الْإِمَامُ ابنُ كثير:

{ هذه الآية الكريمة أصل كبير في التَّأسِّي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله؛ ولهذا أمر الناس بالتَّأسِّي بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب، في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه، عز وجل، صلوات الله وسلامه عليه دائمـا إلى يوم الدين؛ ولهذا قال تعالى للذين تقلقوا وتضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } أي: هَلَّا اقتديتم به وتَأَسَّيْتُمْ بشمـائله؟ ولهذا قال: {لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا }.(48)

ومَن يجعله الله قدوة للبشر وأسوة حسنة يستحيل أن يصدر منه فعل كالذي فهمه النصارى من هذه الروايات المكذوبة وإلا فما فائدة التَّأسِّي به إذا كانت أخلاقه كأخلاق أنبياء كتاب النصارى ؟

وهناك الكثير من الآيات القرآنية التي تدل على حُسْنِ أخلاقه وسُمُوِ سلوكه عليه الصلاة والسلام.

خامساً: بُطلان القصة بالأحاديث الصحيحة:

روى الْإِمَامُ أبو داود:

{ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ }.(49)

قال الشيخ أبو الطيب العظيم آبادي:

مَنْ خَبَّبَ أي خدع وأفسد امرأة على زوجها بأن يذكر مساوئ الزوج عند امرأته أو محاسن أجنبي}.(50)

وهذا يدلُّ على أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان حريصاً دائماً وأبداً على إصلاح بيوت المسلمين، والحفاظ عليها من الانفصال والفساد, فهل يقال بعد هذا أنه فعل هذا الفعل ؟!

روى الْإِمَامُ النَّسَائيُّ:

{ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَـمَّـا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ ، أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ إِلاَّ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَقَالَ : اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ : عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ خَطَلٍ ، وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ.

فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمّـَارٌ ، فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّـارًا ، وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ ، وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ. وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لأَهْلِ السَّفِينَةِ : أَخْلِصُوا ، فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لاَ تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ : وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنْجِينِي فِي الْبَحْرِ إِلاَّ الإِخْلاَصُ مَا يُنْجِينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَك عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ ، أَنْ آتِي مُحَمَّدًا حَتَّى أَضَعَ يَدَيْ فِي يَدِهِ ، فَلأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًـا ، قَالَ : فَجَاءَ فَأَسْلَمَ.

وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عَنْدَ عُثْمَانَ ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ ، جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ ، قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلاَثًا ، كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى فَبَايَعَهُ بَعْدَ الثَّلاَثِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْت يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ ؟ قَالَوا : وَمَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ ، أَلاَ أَوْمَأْت إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ؟ قَالَ : إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ }.(51)

قال الإمام الْخَطَّابيُّ:

{ هُوَ أَنْ يُضْمِرَ فِي قَلْبه غَيْر مَا يُظْهِرُهُ لِلنَّاسِ فَإِذَا كَفّ لِسَانه وَأَوْمَأَ بِعَيْنِهِ إِلَى ذَلِكَ فَقَدْ خَانَ وَقَدْ كَانَ ظُهُور تِلْكَ الْخِيَانَةِ مِنْ قَبِيل عَيْنِهِ فَسُمِّيَتْ خَائِنَة الْأَعْيُن }.(52)

قلت: هذا هو نبينا محمدٌ صلى الله عليه وسلم صادق العين والقلب الذي لا تخون عينه ولا يخون قلبه، حتى وهو نائم بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم لا تخون عَينُه ولا يخون قَلبُه !!

روى الإمام البخاري:

{ عَنْ  أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا، فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ}.(53)

سادساً: فوائد هذا الزواج المبارك:

الفائدة الأولى:بيان أن زواج الرجل مِن مطلقة دعيه مباح.

 والدَّعِيُّ هو الابن الـمُتَبَنَّى، وَسُمِّيَ بذلك لِأَنَّهُ كَانَ يُدْعَى لِاسْمِ الشخص مثل (زيد بن محمد).

قَوْلُهُ: { فَلَمَّـا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ } الْآيَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا أُبِيحَ لَهُ كَانَ مُبَاحًا لِأُمَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ التَّزْوِيجَ كَانَ لِمَنْعِ الْحَرَجِ عَنْ الْأُمَّةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ التَّزْوِيجِ فَلَوْلَا أَنْ فِعْلَهُ الْـمُبَاحَ لَهُ يَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ لِأُمَّتِهِ لَمْ يُحْسِنْ التَّعْلِيلَ وَهَذَا ظَاهِرٌ }.(54)

الفائدة الثانية:بيان جواز طلاق الرجل للمرأة إذا لم يستطيعا العيش مع بعضهما.

نستفيد كمسلمين من هذه الآية الكريمة جواز طلاق الرجل لزوجته إذا استحالت العشرة بينهمـا، وهذا من رحمة الله بالناس

الفائدة الثانية:مكافأة زينب بنت جحش لطاعتها لله ورسوله.

لقد كَافَأَ اللهُ عزَّ وجلَّ السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها لأنها لم تُعارضْ رسول الله صلى الله عليه وسلم لَـمَّـا أشار عليها بالزواج من زيد بن حارثة, وزيدٌ كان عبداً أعتقه رسولُ الله في حين كانت هي حرة من عائلة شريفة، فكافأها الله خيراً منه ألا وهو خير الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

سابعاً: من فمك أدينك:

كثيراً ما تنفع المقارنة في عِلْمِ مقارنة الأديان، ولسوف نعقد مقارنة حقيقية محايدة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين بعض أنبياء النصارى بحسب كتابهم الـمُسَمَّى مقدساً.

هذه الرواية مع أنها مكذوبة وباطلة ولا تصح، إلا أنَّهَا على فَرْضِ صِحَّتِهَا، فَإِنَّ غَايَةَ ما فيها أنها تقول أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتهى زينب !!

أما في كتاب النصارى فإنه يقول أنَّ نبيَّ الله داود اشتهى امرأة متزوجة بعد أن رآها عارية وهي تستحم فأمر جنوده فأتوا بها فاغتصبها وفعل بها الفاحشة ولما حبلت منه المرأة حاول حَثَّ زوجها على جِماعِها، ولما رفض الزوج، قتله داود حتى لا يفتضح أمره بين الناس !!

جاء في كتاب النصارى:

{ وَأَمَّا دَاوُدُ فَأَقَامَ فِي أُورُشَلِيمَ. وَكَانَ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ أَنَّ دَاوُدَ قَامَ عَنْ سَرِيرِهِ وَتَمَشَّى عَلَى سَطْحِ بَيْتِ الْمَلِكِ،فَرَأَى مِنْ عَلَى السَّطْحِ امْرَأَةً تَسْتَحِمُّ. وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ جَمِيلَةَ الْمَنْظَرِ جِدّاً. فَأَرْسَلَ دَاوُدُ وَسَأَلَ عَنِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ وَاحِدٌ: «أَلَيْسَتْ هَذِهِ بَثْشَبَعَ بِنْتَ أَلِيعَامَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ؟» فَأَرْسَلَ دَاوُدُ رُسُلاً وَأَخَذَهَا، فَدَخَلَتْ إِلَيْهِ فَاضْطَجَعَ مَعَهَا وَهِيَ مُطَهَّرَةٌ مِنْ طَمْثِهَا. ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا. وَحَبِلَتِ الْمَرْأَةُ، فَأَرْسَلَتْ وَأَخْبَرَتْ دَاوُدَ وَقَالَتْ: «إِنِّي حُبْلَى». فَأَرْسَلَ دَاوُدُ إِلَى يُوآبَ يَقُولُ: «أَرْسِلْ إِلَيَّ أُورِيَّا الْحِثِّيَّ…وَقَالَ دَاوُدُ لِأُورِيَّا: «انْزِلْ إِلَى بَيْتِكَ وَاغْسِلْ رِجْلَيْكَ». فَخَرَجَ أُورِيَّا مِنْ بَيْتِ الْمَلِكِ… وَنَامَ أُورِيَّا عَلَى بَابِ بَيْتِ الْمَلِكِ مَعَ جَمِيعِ عَبِيدِ سَيِّدِهِ وَلَمْ يَنْزِلْ إِلَى بَيْتِهِ. فَقَالُوا لِدَاوُدَ: «لَمْ يَنْزِلْ أُورِيَّا إِلَى بَيْتِهِ». فَقَالَ دَاوُدُ لِأُورِيَّا: «أَمَا جِئْتَ مِنَ السَّفَرِ؟ فَلِمَاذَا لَمْ تَنْزِلْ إِلَى بَيْتِكَ؟» فَقَالَ أُورِيَّا لِدَاوُدَ: «إِنَّ التَّابُوتَ وَإِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا سَاكِنُونَ فِي الْخِيَامِ، وَسَيِّدِي يُوآبُ وَعَبِيدُ سَيِّدِي نَازِلُونَ عَلَى وَجْهِ الصَّحْرَاءِ، وَأَنَا آتِي إِلَى بَيْتِي لِآكُلَ وَأَشْرَبَ وَأَضْطَجِعَ مَعَ امْرَأَتِي! وَحَيَاتِكَ وَحَيَاةِ نَفْسِكَ لاَ أَفْعَلُ هَذَا الأَمْرَ». فَقَالَ دَاوُدُ لِأُورِيَّا: «أَقِمْ هُنَا الْيَوْمَ أَيْضاً، وَغَداً أُطْلِقُكَ». فَأَقَامَ أُورِيَّا فِي أُورُشَلِيمَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَغَدَهُ. وَدَعَاهُ دَاوُدُ فَأَكَلَ أَمَامَهُ وَشَرِبَ وَأَسْكَرَهُ. وَخَرَجَ عِنْدَ الْمَسَاءِ لِيَضْطَجِعَ فِي مَضْجَعِهِ مَعَ عَبِيدِ سَيِّدِهِ، وَإِلَى بَيْتِهِ لَمْ يَنْزِلْ. وَفِي الصَّبَاحِ كَتَبَ دَاوُدُ مَكْتُوباً إِلَى يُوآبَ وَأَرْسَلَهُ بِيَدِ أُورِيَّا. وَكَتَبَ فِي الْمَكْتُوبِ يَقُولُ: «اجْعَلُوا أُورِيَّا فِي وَجْهِ الْحَرْبِ الشَّدِيدَةِ، وَارْجِعُوا مِنْ وَرَائِهِ فَيُضْرَبَ وَيَمُوتَ»وَكَانَ فِي مُحَاصَرَةِ يُوآبَ الْمَدِينَةَ أَنَّهُ جَعَلَ أُورِيَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي عَلِمَ أَنَّ رِجَالَ الْبَأْسِ فِيهِ. فَخَرَجَ رِجَالُ الْمَدِينَةِ وَحَارَبُوا يُوآبَ…وَمَاتَ أُورِيَّا الْحِثِّيُّ أَيْضاً.

وبعد عَلِمَ النبيُّ داودُ بموت أوريا هل حزن عليه؟ هل أصابه الغضب؟ هل استشعر جريمته؟

يُكمل الكتاب قائلاً: فَقَالَ دَاوُدُ لِلرَّسُولِ: « هَكَذَا تَقُولُ لِيُوآبَ: لاَ يَسُؤْ فِي عَيْنَيْكَ هَذَا الأَمْرُ، لأَنَّ السَّيْفَ يَأْكُلُ هَذَا وَذَاكَ … فَلَمَّـا سَمِعَتِ امْرَأَةُ أُورِيَّا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ أُورِيَّا رَجُلُهَا نَدَبَتْ بَعْلَهَا.

فهل رحم النبي داود المرأة ؟ هل أحس بجريمته الشنعاء ؟ هل حاك في ضميره شيء ؟

 يُكمل الكتاب قائلاً: وَلَمَّا مَضَتِ الْمَنَاحَةُ أَرْسَلَ دَاوُدُ وَضَمَّهَا إِلَى بَيْتِهِ، وَصَارَتْ لَهُ امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ ابْناً. وَأَمَّا الأَمْرُ الَّذِي فَعَلَهُ دَاوُدُ فَقَبُحَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ }.(55)

فماذا فعل النصارى ؟؟

كفروا بالنبي الذي لم يشتهِ المرأة ولم يزنِ بها وآمنوا بالنبيِّ الفاسق الزاني القاتل بحسب كتابهم !!

لا يفوتني في هذا المقام أن أنبه أن ما جاء في كتب هؤلاء القوم كُفْرٌ بَوَاح وكَذِبٌ صُرَاح على نبي الله داود عليه السلام وعلى غيره من أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

الشاهد في القصة أن النصارى يصدقون نصوص كتابهم، فهي حُجة عليهم.

هل هذا هو الكتاب الذي تريدوننا أن نؤمن به ؟ هل هذا هو النبي الذي تريدوننا أن نؤمن به ؟

إليك بعض ما قاله علماء النصارى في وصفهم لفعلة داود بحسب كتابهم:

يقول القس وليم مارش:

{ وهذا ظلم ودناءة ظلم لأنه أمر بقتله ولم يُشِرْ إلى العلة أو الذنب، وكان قتله بحيلة وخدعة ودناءة لأنه أرسل المكتوب بيده }.(56)

هذا ما سطرته يدُ العبد الفقير أبي عمر.

وأسأل الله أن تعالى أن يجعلها نجاةً وقربى بين يديه سبحانه وتعالى يوم القيامة، لألقاه بها في هذا اليوم ، وأقول للنبي صلى الله عليه وسلم على الحوض فعلتُها لنصرتك يا سيدي يا رسول الله.

فما كان فيها من توفيق فمن الله وحده لا شريك له، وما كان فيها من زلل أو تقصير أو خطأ فمنِّي وَمِنَ الشيطان، وربي جلَّ جلاله ورسوله صلى الله عليه وسلم منها براء.

فاللهم تقبلها واجعلها خالصة لوجهك الكريم ،،

مراجع البحـث:

 (1) القرآن الكريم سورة البقرة الآية 111.

 (2) القرآن الكريم، سورة الأنعام، الآية 112.

 (3) تفسير الإمام الطبري ج12 ص 51، ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: أحمد محمد شاكر، الطبعة الأولى، 1420 هـ، 2000 م.

 (4) القرآن الكريم، سورة الأنعام، الآية 121.

 (5) فيض القدير شرح الجامع الصغير للإمام الـمُناوي ج1 ص20، طبعة دار المعرفة – بيروت لبنان ، الطبعة الثانية، 1391هـ، 1972م.

 (6) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج6 ص388 ط مُجَمَّع الملك فهد ، ت: عبد الرحمن ابن محمد ابن قاسم 1425هـ، 2004م.

 (7) القرآن الكريم سورة آل عمران الآية32 .

 (8) القرآن الكريم سورة الحشر الآية7.

 (9) صحيح الإمام مسلم ابن الحجاج النيسابوري ص8 ط دار طيبة- الرياض، ت: نظر محمد الفاريابي الطبعة الأولى 1427هـ،  2006م.

(10) صحيح الإمام مسلم ابن الحجاج النيسابوري ص8 ط دار طيبة- الرياض، ت: نظر محمد الفاريابي الطبعة الأولى 1427هـ – 2006م.

(11) صحيح الإمام مسلم ابن الحجاج النيسابوري ص8 ط دار طيبة- الرياض، ت: نظر محمد الفاريابي الطبعة الأولى 1427هـ – 2006م.

(12) كتاب المجروحين من المحدثين للإمام أبي حاتم ابن حبان ج1 ص25 ط دار المعرفة – بيروت الطبعة الأولى 1412هـ – 1992م.

(13) الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي ج17 ص157 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى 1427هـ ،2006 م.

(14) تفسير القرآن العظيم للإمام عماد الدين ابن كثير ج6 ص424 ط دار طيبة – الرياض، ت: سامي بن محمد السلامة، الطبعة الثانية 1420هـ، 1999م.

(15) فتح الباري بشرح صحيح البخاري للإمام ابن حجر العسقلاني ج12 ص503 ط دار طيبة – الرياض، الطبعة الأولى 1426هـ ـ 2005م.

(16) أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ج6 ص639 ط عالم الفوائد – مكة، الطبعة الأولى 1426هـ .2005م.

(17) إعراب القرآن وبيانه للشيخ محيى الدين درويش ج8 ص23 ط دار ابن كثير – بيروت، الطبعة السابعة 1420هـ . 1999م.

(18) أحكام القرآن للقاضي أبي بكر ابن العربي ج3 ص577 ط دار بن كثير – بيروت، ت: محمد عبد القادر عطا، الطبعة الثالثة 1424هـ، 2003م.

(19) أحكام القرآن للقاضي أبي بكر ابن العربي ج3 ص577 ط دار بن كثير – بيروت، ت: محمد عبد القادر عطا، الطبعة الثالثة 1424هـ، 2003 م.

(20) الإسرائيليات في التفسير والحديث للدكتور/محمد حسين الذهبي ص103 ط مكتبة وهبة – القاهرة، الطبعة الرابعة 1411هـ، 1990م.

(21) الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير للشيخ محمد ابن محمد أبو شهبة ص323 ط مكتبة السنة – القاهرة، الطبعة الرابعة 1408هـ.

(22) تفسير الطبري للإمام محمد ابن جرير الطبري ج19 ص115 ط دار هجر- القاهرة، ت:عبد الله بن عبد المحسن التركي، 1422هـ، 2001م.

 (23) صحيح الإمام مسلم ابن الحجاج النيسابوري ص8 ط دار طيبة- الرياض، ت: نظر محمد الفاريابي الطبعة الأولى 1427هـ ، 2006م.

(24) نفس المرجع السابق.

(25) نفس المرجع السابق.

(26) سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ج10 ص35 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط، الطبعة الثالثة، 1405هـ ، 1985م.

(27) النُكَت على مقدمة بن الصلاح للإمام الزركشي ج1 ص513 ط أضواء السلف – الرياض، ت: د/زين العابدين بلا فريج، الطبعة الأولى، 1419هـ،  1998م.

(28) سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ج5 ص271 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط، الطبعة الثالثة، 1405هـ، 1985م.

(29) تفسير الإمام الطبري ج19 ص116 ط دار هجر – القاهرة، ت:عبد الله بن عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى 1422هـ، 2001م.

(30) تهذيب الكمال للإمام أبي الحجاج الـمِزِّي ج17 ص114 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت:د/بشار عواد، الطبعة الثانية 1403هـ، 1983م.

(31) المستدرك على الصحيحين للإمام الحاكم النيسابوري ج4 ص106 ط دار الحرمين – القاهرة، الطبعة الأولى 1417هـ، 1997م.

(32) ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام شمس الدين الذهبي ج6 ص273 ط دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى 1416هـ، 1995م. 

(33) تقريب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني  ص251  ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عادل مرشد، الطبعة الأولى 1420هـ، 1999م.

(34)سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ج5 ص186 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط، الطبعة الثالثة 1405هـ، 1985م.

(35) تاريخ الأمم والملوك للإمام الطبري ج2 ص562 ط دار المعارف – القاهرة، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الثانية 1387هـ، 1967م.

(36) تفسير مقاتل ابن سليمان البلخي ج3 ص47  ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: أحمد فريد، الطبعة الأولى 1424هـ، 2003م.

(37) الضعفاء والمتروكين للإمام الدارقطني ص235 ط المكتب الإسلامي – بيروت، ت: محمد لطفي الصَّبَّاغ، الطبعة الأولى 1400هـ، 1980م.

(38) سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ج7 ص202 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: شعيب الأرنؤوط، الطبعة الثالثة 1405هـ، 1985م.

(39) الجرح والتعديل للإمام عبد الرحمن ابن أبي حاتم  ج4 ق1 ص354 ط دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى 1372هـ، 1953م.

(40) التفسير المنير للدكتور وهبة الزحيلي ج22 ص35 ط دار الفكر المعاصر – دمشق.  

(41) الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي ج17 ص155 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى 1427هـ ،2006 م.

(42) نوادر الأصول للحكيم الترمذي ج1 ص596 ط مكتبة الإمام البخاري – القاهرة، ت: إسماعيل إبراهيم متولي ، الطبعة الأولى 1429هـ ،2008 م.

(43) تهذيب الكمال للإمام أبي الحجاج المِزِّيِّ ج30 ص60 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت:د/بشار عواد، الطبعة الثانية 1403هـ، 1983م.

(44) الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي ج17 ص158 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى 1427هـ ،2006 م.

(45) الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي ج17 ص157 ط مؤسسة الرسالة – بيروت، ت: عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى 1427هـ ،2006 م.

(46) أحكام القرآن للقاضي أبي بكر ابن العربي ج3 ص599 ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: محمد عبد القادر الطبعة الثالثة 1424هـ، 2003م.

(47) القرآن الكريم – تنزيل من حكيم حميد – سورة القلم الآية4.

(48) أيسر التفاسير للشيخ أبي بكر الجزائري ج5 ص407 ط مكتبة دار العلوم والحِكَم – المدينة المنورة، الطبعة الثالثة 1418هـ، 1997م.

(49) القرآن الكريم – تنزيل من حكيم حميد – سورة الأحزاب – الآية21.

(50) تفسير القرآن العظيم للإمام ابن كثير ج6 ص391، ط دار طيبة – الرياض، ت: سامي بن محمد سلامة، الطبعة الثانية 1420هـ، 1999م.

(51) سنن الإمام أبي داود السجستاني  ج3 ص503، ط دار الكتاب العربي – بيروت، ت: سامي بن محمد سلامة، الطبعة الثانية 1420هـ، 1999م.

(52) عون المعبود شرح سنن أبي داود لأبي الطيب العظيم آبادي ج6 ص159، ط دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الثانية 1415هـ.

(53) سنن الإمام أبي عبد الرحمن النَّسَائي  ج2 ص302، ط دار الكتب العلمية – بيروت، ت: عبد الغفار بنداري ، سيد كسروي حسن.

(54) معالم السنن للإمام أبي سليمان الخطابي ج2 ص287، ط المطبعة العلمية – حلب، الطبعة الأولى 1351هـ، 1932م.

(55) صحيح البخاري للإمام محمد بن إسماعيل البخاري ص801 ح3242، ط دار ابن كثير – بيروت، الطبعة الأولى 1423هـ، 2002م .

(56) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج15 ص443، ط مُجَمَّع الملك فهد، ت: عبد الرحمن محمد قاسم، الطبعة الأولى 1351هـ، 1932م.

(57) كتاب النصارى – العهد القديم – سفر صموئيل الثاني أصحاح 11.

(58) السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم ج4 ص182 ، ط مجمع الكنائس في الشرق الأدنى.

 

 تمت بحمد الله

كتبه أبو عمر الباحث

 

التناقض بين سفر أخبار الأيام و سفر صاموئيل


مدونة الرد الماحق

التناقض بين سفر أخبار الأيام و سفر صاموئيل

Croniques 1

Samuel 2

الإصحاح 21 :

5. فَدَفَعَ يُوآبُ جُمْلَةَ عَدَدِ الشَّعْبِ إِلَى دَاوُدَ، فَكَانَ كُلُّ إِسْرَائِيلَ مِلْيُوناً وَمِئَةَ أَلْفِ رَجُلٍ مُسْتَلِّي السَّيْفِوَيَهُوذَا أَرْبَعَ مِئَةٍ وَسَبْعِينَ أَلْفَ رَجُلٍ مُسْتَلِّي السَّيْفِ،

الإصحاح 24 :

9. فَدَفَعَ يُوآبُ جُمْلَةَ عَدَدِ الشَّعْبِ إِلَى الْمَلِكِ، فَكَانَ إِسْرَائِيلُ ثَمَانَ مِئَةِ أَلْفِ رَجُلٍ ذِي بَأْسٍ مُسْتَلِّ السَّيْفِ، وَرِجَالُ يَهُوذَا خَمْسَ مِئَةِ أَلْفِ رَجُلٍ.

الإصحاح 21 :

12. إِمَّا ثَلاَثَ سِنِينَ جُوعٌ، أَوْ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ هَلاَكٌ أَمَامَ مُضَايِقِيكَ وَسَيْفُ أَعْدَائِكَ يُدْرِكُكَ، أَوْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ يَكُونُ فِيهَا سَيْفُ الرَّبِّ وَوَبَأٌ فِي الأَرْضِ، وَمَلاَكُ الرَّبِّ يَعْثُو فِي كُلِّ تُخُومِ إِسْرَائِيلَ. فَانْظُرِ الآنَ مَاذَا أَرُدُّ جَوَاباً لِمُرْسِلِي».

الإصحاح 24 :

13. فَأَتَى جَادُ إِلَى دَاوُدَ وَقَالَ لَهُ: «أَتَأْتِي عَلَيْكَ سَبْعُ سِنِي جُوعٍ فِي أَرْضِكَ، أَمْ تَهْرُبُ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ أَمَامَ أَعْدَائِكَ وَهُمْ يَتْبَعُونَكَ، أَمْ يَكُونُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَبَأٌ فِي أَرْضِكَ؟ فَالآنَ اعْرِفْ وَانْظُرْ مَاذَا أَرُدُّ جَوَاباً عَلَى مُرْسِلِي».

الإصحاح 11 :

11. وَهَذَا هُوَ عَدَدُ الأَبْطَالِ الَّذِينَ لِدَاوُدَ: يَشُبْعَامُ بْنُ حَكْمُونِي رَئِيسُ الثَّوَالِثِ. هُوَ هَزَّ رُمْحَهُ عَلَى ثَلاَثِ مِئَةٍ قَتَلَهُمْ دُفْعَةً وَاحِدَةً.

الإصحاح 23 :

8. هَذِهِ أَسْمَاءُ الأَبْطَالِ الَّذِينَ لِدَاوُدَ: يُشَيْبَ بَشَّبَثُ التَّحْكَمُونِيُّ رَئِيسُ الثَّلاَثَةِ. هُوَ هَزَّ رُمْحَهُ عَلَى ثَمَانِ مِئَةٍ قَتَلَهُمْ دُفْعَةً وَاحِدَةً.

الإصحاح 18 :

4. وَأَخَذَ دَاوُدُ مِنْهُ أَلْفَ مَرْكَبَةٍ وَسَبْعَةَ آلاَفِ فَارِسٍوَعِشْرِينَ أَلْفَ رَاجِلٍ، وَعَرْقَبَ دَاوُدُ كُلَّ خَيْلِ الْمَرْكَبَاتِ وَأَبْقَى مِنْهَا مِئَةَ مَرْكَبَةٍ.

الإصحاح 8 :

4. فَأَخَذَ دَاوُدُ مِنْهُ أَلْفاً وَسَبْعَ مِئَةِ فَارِسٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ رَاجِلٍ. وَعَرْقَبَ دَاوُدُ جَمِيعَ خَيْلِ الْمَرْكَبَاتِ وَأَبْقَى مِنْهَا مِئَةَ مَرْكَبَةٍ.

الإصحاح 18 :

8. وَمِنْ طَبْحَةَ وَخُونَ مَدِينَتَيْ هَدَدَ عَزَرَ أَخَذَ دَاوُدُ نُحَاساً كَثِيراً جِدّاً صَنَعَ مِنْهُ سُلَيْمَانُ بَحْرَ النُّحَاسِ وَالأَعْمِدَةَ وَآنِيَةَ النُّحَاسِ.

الإصحاح 8 :

8. وَمِنْ بَاطِحَ وَمِنْ بِيرَوَثَايَ مَدِينَتَيْ هَدَدَ عَزَرَ أَخَذَ الْمَلِكُ دَاوُدُ نُحَاساً كَثِيراً جِدّاً.

الإصحاح 18 :

9. وَسَمِعَ تُوعُو مَلِكُ حَمَاةَ أَنَّ دَاوُدَ قَدْ ضَرَبَ كُلَّ جَيْشِ هَدَدَ عَزَرَ مَلِكِ صُوبَةَ،

الإصحاح 8 :

9. وَسَمِعَ تُوعِي مَلِكُ حَمَاةَ أَنَّ دَاوُدَ قَدْ ضَرَبَ كُلَّ جَيْشِ هَدَدَ عَزَرَ،

الإصحاح 18 :

10. فَأَرْسَلَ هَدُورَامَ ابْنَهُ إِلَى الْمَلِكِ دَاوُدَ لِيَسْأَلَ عَنْ سَلاَمَتِهِ وَيُبَارِكَهُ، لأَنَّهُ حَارَبَ هَدَدَ عَزَرَ وَضَرَبَهُ. (لأَنَّ هَدَدَ عَزَرَ كَانَتْ لَهُ حُرُوبٌ مَعَ تُوعُوَ). وَبِيَدِهِ جَمِيعُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ.

الإصحاح 8 :

10. فَأَرْسَلَ تُوعِي يُورَامَ ابْنَهُ إِلَى الْمَلِكِ دَاوُدَ لِيَسْأَلَ عَنْ سَلاَمَتِهِ وَيُبَارِكَهُ لأَنَّهُ حَارَبَ هَدَدَ عَزَرَ وَضَرَبَهُ، لأَنَّ هَدَدَ عَزَرَ كَانَتْ لَهُ حُرُوبٌ مَعَ تُوعِي. وَكَانَ بِيَدِهِ آنِيَةُ فِضَّةٍ وَآنِيَةُ ذَهَبٍ وَآنِيَةُ نُحَاسٍ.

الإصحاح 18 :

16. وَصَادُوقُ بْنُ أَخِيطُوبَ وَأَبِيمَالِكُ بْنُ أَبِيَاثَارَ كَاهِنَيْنِ، وَشَوْشَا كَاتِباً

الإصحاح 8 :

17. وَصَادُوقُ بْنُ أَخِيطُوبَ وَأَخِيمَالِكُ بْنُ أَبِيَاثَارَ كَاهِنَيْنِ، وَسَرَايَا كَاتِباً،

الإصحاح 19 :

18. وَهَرَبَ أَرَامُ مِنْ أَمَامِ إِسْرَائِيلَ، وَقَتَلَ دَاوُدُ مِنْ أَرَامَ سَبْعَةَ آلاَفِ مَرْكَبَةٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ رَاجِلٍ، وَقَتَلَ شُوبَكَ رَئِيسَ الْجَيْشِ.

الإصحاح 10 :

18. وَهَرَبَ أَرَامُ مِنْ أَمَامِ إِسْرَائِيلَ، وَقَتَلَ دَاوُدُ مِنْ أَرَامَ سَبْعَ مِئَةِ مَرْكَبَةٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ فَارِسٍ، وَضَرَبَ شُوبَكَ رَئِيسَ جَيْشِهِ فَمَاتَ هُنَاكَ.

الإصحاح 21 :

1. وَوَقَفَ الشَّيْطَانُ ضِدَّ إِسْرَائِيلَ وَأَغْوَى دَاوُدَ لِيُحْصِيَ إِسْرَائِيلَ.

الإصحاح 24 :

1. وَعَادَ فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ فَأَهَاجَ عَلَيْهِمْ دَاوُدَ قَائِلاً: «امْضِ وَأَحْصِ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا».

متى و مرقس تحت المجهر



مدونة الرد الماحق 

 

متى و مرقس تحت المجهر

 

الحمد لله والصلاة والسلام على سيد ولد آدم وعلى آله الطاهرين وصحبه الغر الميامين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، و بعد :
في هذا الموضوع(كتبه أَبُو إِسْلاَم الْمَغْرِبِي) إن شاء الله سنعيد إتباث تحريف الكتاب المقدس كما سبق إتابثه و كما سيأتي معنا في مواضيع أخرى بإذن الله، ، لن أطيل عليكم إخوتي في الله، و نبدأ على بركة الله :
جاء في مرقس 7 :
6 فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «حَسَنًا تَنَبَّأَ إِشَعْيَاءُ عَنْكُمْ أَنْتُمُ الْمُرَائِينَ! كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: هذَا الشَّعْبُ يُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا،
7 وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَنِي وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ.
8 لأَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ وَصِيَّةَ اللهِ وَتَتَمَسَّكُونَ بِتَقْلِيدِ النَّاسِ: غَسْلَ الأَبَارِيقِ وَالْكُؤُوسِ، وَأُمُورًا أُخَرَ كَثِيرَةً مِثْلَ هذِهِ تَفْعَلُونَ».
و جاء في متى 15 :
7 يَا مُرَاؤُونَ! حَسَنًا تَنَبَّأَ عَنْكُمْ إِشَعْيَاءُ قَائِلاً:
8 يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ، وَيُكْرِمُني بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا.
9 وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَني وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ».
تحليل النصوص :
ذكر لي بعض الأصدقاء النصارى أن هذا العدد : “وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَني وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ” لم يقله المسيح و لكن ذكر ما تنبأ به إشعياء كما جاء في أول النصوص : “حَسَنًا تَنَبَّأَ عَنْكُمْ إِشَعْيَاءُ”، قلت، قبلنا منكم هذا كرد، لكن إليكم ردي، إن لم يكن هذا النص قاله المسيح (أي قاله إشعياء) فقد ورطتم الروح القدس مرة أخرى كما تقدم معنا، و ذلك أننا عندما نقرأ سفر إشعياء من تحث لفوق و من فوق لتحث فلن نجد هذا العدد الذي نسبتموه لإشعياء : “وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَني وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ” و إلا فأطلعونا عليه، و النص الذي جاء في إشعياء في كالتالي :
إشعياء 29 :
13 فَقَالَ السَّيِّدُ: «لأَنَّ هذَا الشَّعْبَ قَدِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ بِفَمِهِ وَأَكْرَمَنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَأَبْعَدَهُ عَنِّي، وَصَارَتْ مَخَافَتُهُمْ مِنِّي وَصِيَّةَ النَّاسِ مُعَلَّمَةً.
14 لِذلِكَ هأَنَذَا أَعُودُ أَصْنَعُ بِهذَا الشَّعْبِ عَجَبًا وَعَجِيبًا، فَتَبِيدُ حِكْمَةُ حُكَمَائِهِ، وَيَخْتَفِي فَهْمُ فُهَمَائِهِ».
كما تلاحظون إخوتي في الله هذا العدد : ” وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَني وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ” غيو موجود في سفر إشعياء و إلا فليطلعونا عليه؛
قلت، و حتى إن سلموا أن هذا النص قاله المسيح فلن يختفي الإشكال بل لازال قائما، و ذلك بمقارنة قول المسيح (في متى و مرقس) بنبوة إشعياء :
الإختلاف بين مرقس و متى :
مرقس 7 ـ 6 : “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ”
متى : لا توجد هذه الكلمة (علمنا أن هذا قول المسيح الذي يجب أن يكون متطابقا و ليس أسلوب متى و مرقس)

**************

متى 15 ـ 8 : “يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ”
مرقس : لا توجد هذه الكلمة (علمنا أنها يجب أن تكون و ذلك لأنها قول المسيح و نبوة إشعياء)
ـــــــــــــــــــ
الإختلاف بين الإنجيلين و إشعياء :
إشعياء 29 ـ 13 : “لأَنَّ هذَا الشَّعْبَ قَدِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ بِفَمِهِ وَأَكْرَمَنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَأَبْعَدَهُ عَنِّي، وَصَارَتْ مَخَافَتُهُمْ مِنِّي وَصِيَّةَ النَّاسِ مُعَلَّمَةً
مرقس 7 ـ 6 : “حَسَنًا تَنَبَّأَ إِشَعْيَاءُ عَنْكُمْ أَنْتُمُ الْمُرَائِينَ! كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: هذَا الشَّعْبُ يُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا”
كما تلاحظون كلمة “لأَنَّ هذَا الشَّعْبَ قَدِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ بِفَمِهِ” لا توجد في مرقس، في المقابل موجودة في متى لكن بصيغة أحرى مع العلم أنها يجب أن تكون نفس الصيغة لأنها نبوة أي كلام الرب : “يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ”، كما تلاحظون، جملة إشعياء جائت في الماضي أما جملة متى في الحاظر و إن لم يكن اختلافا فندع لكن التسمية.
و الفاجعة الكبرى في هذا العدد المشترك بين مرقس و متى : ” وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَني وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ”، كما تقد معنا هذه نبوة أشعياء و قال المسيح في مرقس “كما هو مكتوب”، فالمصيبة أنك إذا قرأت أشعياء و أعدت قرائته مرات و مرات فلن تعتر على هذه النبوة، ندع لكم و للأصدقاء النصارى التعليق.

خلاصة :
النص الموجود في كتاب متى ليس هو نفسه في كتاب مرقس كما بينا الإختلاف بينهما، ثم الأهم النبوة التي ذكرها متى و مرقس ليست موجودة في سفر إشعياء، و هذا الإختلاف لا يخرج عن إحتمالين :
الإحتمال الأول :
أن تكون هذه الجملة : ““وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَني وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ”” تنبأ بها إشعياء حقا فيكون تحريفا لأنها غير موجودة في سفره.
الإحتمال الثاني :
أن يكون يسوع قائل هذا النص حقا فتكون معضلة أخرى، رغم أن الأصدقاء النصارى و الكنيسة قالت بأن يسوع هو قائل هذا النص حقا و قد قاله للفريسيين و الكتبة، فنجيب بسؤال، متى كان الكتبة و الفريسيين يعبدون يسوع ؟ و إليكم الأدلة التي تعكس هذا القول :
متى 16: 1    “وجاء اليه الفريسيون والصدوقيون ليجربوه فسألوه ان يريهم آية من السماء.”
كيف سيجربه الفريسيون إن كان يعبدونه ؟
مرقس 3: 6    “فخرج الفريسيون للوقت مع الهيرودسيين وتشاوروا عليه لكي يهلكوه”
إن كانوا يعبدونه فهل سيفكروا في أن يهلكوه مع العلم أن الله لا يموت ؟
و نختم بهذا النص الذي ينفي هذا الإعتقاد :
لوقا 5: 21    ”فابتدأ الكتبة والفريسيون يفكرون قائلين من هذا الذي يتكلم بتجاديف.من يقدر ان يغفر خطايا الا الله وحده.”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذن نترك للأصدقاء النصارى اختيار من هذين الإحتمالين، إما أن يختاروا التحريف أو تكون معضلة أخرى.

 

تفنيد الحلقة 7 من مفارقات بين الاسلام و المسيحية ( السب و الشتيمة )


مدونة الرد الماحق

 

تفنيد الحلقة 7 من مفارقات بين الاسلام و المسيحية ( السب و الشتيمة )

02-01-2014 16-25 VALR

 

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين وصحبه الغر المحجلين ومن والاهم واتبع هداهم إلى يوم الدين وبعد :ـ

فهذه ردود ما زلت في إستمرار للدِّفاع عن العقيدة الاسلامية من ضلالات و كذب و تدليس المدعو ” الأخ رشيد ” ، وفي هذا المقال المتواضع سنعالج عنوان وضعه رشيد في الحقلة 7 من مفارقات بين الاسلام و المسيحية تحت ” السّب و الشّتيمة ” ، و كما عوّدنا رشيد في حَلقاتِه الكذب و البهتان و تحريفه لنصوص اسلامية و كذلك مسيحية. و على بركة الله نبدأ:

 

قال رشيد :

نقرأ في الحديث الصحيح المروي عن عائشة زوجة النبي (صلى الله عليه و سلم) ، قالت : دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ فَأَغْضَبَاهُ فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا.

 

أما السيد المسيح فقد نهى عن سب الناس و شتمهم و أظهر بأن ذلك يعدّ خطيئة فقال في إنجيله المقدس : وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ. 


الرّد سيكون مقسم على أربع أجزاء :

[1] : الرد على شبهة ” فَأَغْضَبَاهُ فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا “.

[2] : تفنيد نص نهي المسيح عن سب الناس حسب الكتاب المقدس.

[3] :هدية خاصة للمدعو ” الاخ رشيد “

[4] : موقف الاسلام من السب و الشتم ، من القرآن و السنة. 

ـــــــــــــــــــــ  

[1] : الرد على شبهة ” فَأَغْضَبَاهُ فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا “.

 

بداية أشير إلى أن العلامة رشيد حرَّف النص و نقص منه حتى اصبح سقيما في الفهم بحيث الحديث كما جاء في صحيح مسلم (1) :

 

عن عائشة قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان فكلماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه فلعنهما وسبهما فلما خرجا قلت يا رسول الله من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان قال وما ذاك قالت قلت لعنتهما وسببتهما قال أو ما علمت ما شارطت عليه ربي قلت اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا حدثناه

 

و نحن نسأل رشيد لماذا إقتبست نصفاً و أخدت النصف الآخر ” فلما خرجا قلت يا رسول الله من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان قال وما ذاك قالت قلت لعنتهما وسببتهما قال أو ما علمت ما شارطت عليه ربي قلت اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا حدثناه “؟ ، فسياق الحديث أن الرجلين أغضبا صلى الله عليه و سلم ، و بالتالي فاللوم لا يقع على النبي صلى الله عليه و سلم الذي بين في آخر الحديث أنه بشر و يغضب أيضا. بل اللوم يقع على الرجلين ، بحيث الغضب لا ينتقض أو ينقص أو يقدح في نبوته صلى الله عليه و سلم ، ففي هذا الحديث موقف ناذر تبث عن النبي صلى الله عليه و سلم ، و قد جاء في شرح الامام النووي رحمه الله لهذه الرواية :

هذه الأحاديث مبينة ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة على أمته ، والاعتناء بمصالحهم ، والاحتياط لهم ، والرغبة في كل ما ينفعهم . وهذه الرواية المذكورة آخرا تبين المراد بباقي الروايات المطلقة ، وأنه إنما يكون دعاؤه عليه رحمة وكفارة وزكاة ونحو ذلك إذا لم يكن أهلا للدعاء عليه والسب واللعن ونحوه ، وكان مسلما ، وإلا فقد دعا صلى الله عليه وسلم على الكفار والمنافقين ، ولم يكن ذلك لهم رحمة . فإن قيل : كيف يدعو على من ليس هو بأهل الدعاء عليه أو يسبه أو يلعنه ونحو ذلك ؟ فالجواب ما أجاب به العلماء ، ومختصره وجهان : أحدهما أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى ، وفي باطن الأمر ، ولكنه في الظاهر مستوجب له ، فيظهر له صلى الله عليه وسلم استحقاقه لذلك بأمارة شرعية ، ويكون في باطن الأمر ليس أهلا لذلك ، وهو صلى الله عليه وسلم مأمور بالحكم بالظاهر ، والله يتولى السرائر . والثاني أن ما وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس بمقصود ، بل هو مما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية ، كقوله : تربت يمينك ، وعقرى حلقى وفي هذا الحديث ( لا كبرت سنك ) وفي حديث معاوية لا أشبع الله بطنك ونحو ذلك لا يقصدون بشيء من ذلك حقيقة الدعاء ، فخاف صلى الله عليه وسلم أن يصادف شيء من ذلك إجابة ، فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة ، وقربة وطهورا وأجرا (2). 

من جهة اخرى النبي صلى الله عليه و سلم إنما كان يقع هذا منه في النادر والشاذ من الأزمان ، ولم يكن صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا و لا لعانا و لا حتى متنقما لنفسه. 

فقد جاء في الحديث المرفوع عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ عَلَى دَوْسٍ فَإِنِّي أَرَاهُمْ بِطَاءً عَنِ الإِسْلامِ . فَقَالَ : ” اللَّهُمَّ ” . قَالَ : قُلْتُ : إِنَّا لِلَّهِ ، هَلَكَتْ دَوْسٌ ، هَلَكَتْ قَوْمِي . ثُمَّ قَالَ : ” اللَّهُمَّ ” . قُلْتُ : لا تَدْعُ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : “ اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ. فَجَاءُوا يَبْتَدِرُونَ إِلَى الإِسْلامِ .(3)

 

وكما سبق أن الرواي هي عائشة رضي الله عنها و قد تبث عنها ، عن سعد بن هشام ، قال : سألت عائشة ، رضي الله عنها ، عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : ” كان خلقه القرآن ” (4) و قالت فى الحديث الأخر (ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله بها) (5) 

خلاصة :

هذا الحديثَ يذكر أن نبينا الكريم صلى الله عليه و سلم سب ولعن شخصين غضبًا لله ، ولأنه بشر صلى الله عليه وسلم ، والشافعي رحمه اللهُ يقول : ” من استُغضِبَ ولم يغضب فهو حمار” فهذه الشبهة نضربها عرض الحائط لأن الاستدلال بها لكسر اخلاق النبي صلى الله عليه و سلم باطل… فبدون منازع أخلاق النبي صلى الله عليه و سلم مرتفعة و راقية في سماته و صفاته الذي شهد له المستشرقين العالميين أمثال مهاتما غاندي و البروفسور رما كريشنا راو و ساروجنى ندو شاعرة الهند … و كذلك أصحابه و أزواجه و من عاشوروه من النصارى و اليهود.

  

[2] : تفنيد نص نهي المسيح عن سب الناس حسب الكتاب المقدس.

 

بسم الله الرحمن الرحيم ، في هذه الفقرة أيها القرائ الكريم ، سنعالج نص جاءنا به العلامة رشيد لتبرير كتابه المقدس من عاقبة الفحشاء و السب و الشتم ، بحيث سنورد نصوص دالّة دلالة كاملة على السب و الشتم من طرف ألإلــه المزعوم ” يسوع “.

ـ سبق و رددنا على شبهة مخزية حول “ فَأَغْضَبَاهُ فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا ” فسنقول أن النبي صلى الله عليه و سلم غضب و الغضب ليس بقدح ، لكن تعالو نرى نص يدل على أن المسيح غضب فسب كبير تلامذته ألا و هو بطرس من اعطاه مفاتيح ملكوت السموات ، والأفضل و الجيد من هذه المقارنة أن بطرس ” أخطأ ” خطأ ليس بعمد و لكن يسوع سبه و نعته ب ” الشيطان ” …

سنفتح الكتاب المقدس >>> العهد الجديد

إنجيل متى 16 :

 و23 «فَأَخَذَهُ بُطْرُسُ إِلَيْهِ وَابْتَدَأَ يَنْتَهِرُهُ قَائِلاً: حَاشَاكَ يَارَبُّ! لاَ يَكُونُ لَكَ هذَا!فَالْتَفَتَ وَقَالَ لِبُطْرُسَ: اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ. أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي، لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا للهِ لكِنْ بِمَا22 لِلنَّاسِ».

و يقول الآب متى المسكين في تعليقه على هذا النص (6) :

«فالتفت وقال لبطرس»:
يبدو في هذا التعبير نوع من الفزع، لأن المفارقة في مستوى ما تكلَّم به ق. بطرس وحقيقة المسيح شيء خطير، لذلك دفعه خلفه حيث مكانه الصحيح.

«اذهب عني يا شيطان»:

اذهب ورائي ـ لقد استولى على فكر بطرس اتجاه شرير مثيل للذي قاله الشيطان تماماً: اسجد لي وأنا أعطيك العالم. وقد لا يتفق هذا الرد مع ما قاله المسيح سابقاً لبطرس بخصوص الصخرة التي سيبني عليها كنيسته، ولكن بطرس >أخفق< في كيف ستُبنى الكنيسة إخفاقاً شنيعاً. فقد >حسب< أنها ستُبنى عليه كتلميذه المحبوب، على أساس المسيح مسيَّا المعلِّم الصانع الخيرات. >ولم يدرِ< أن موت المسيح الذي أراد أن يتحاشاه هو أساس البنيان كله والصليب هو قوة الخلاص العتيد أن يكون.

«أنت معثرة لي»:

بالقول الذي قاله أصبح بطرس “عثرة” للصليب، لأنه يجسِّد فكر التخلِّي عن الخلاص. لذلك نحَّاه المسيح تماماً من طريقه بل من أمامه، “اذهب عني”. 

فكما نرى فتفسير متى المسكين واضح ، يسوع غضب و فزع فنعته ب ” الشيطان ” علما أن الشيطان في المسيحية هو أقوى و اكبر عدو  منذ خطيئة آدم حسب إعتقادهم.

و قد جعلت >< دليل على أن بطرس أخطأ دون عمد فلماذا إتهمه و نعته بالشيطان ؟! أليس فيها سب و شتم و إحتقار.

 

+ تعالو الآن نرى قصة اخرى تحكى في لوقا بالضبط 11 :

45 فَأجَابَ وَاحِدٌ مِنَ النَّامُوسِيِّينَ وَقالَ لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، حِينَ تَقُولُ هذَا تَشْتُمُنَا نَحْنُ أَيْضًا!».

 

ـ فهنا أجاب واحد من الناموسيين و قال ” يا معلم أي المسيح حين تقول هذا تشتمنا نحن أيضا ، بتعجب ، لكن دعنى نعرف من هم الناموسيون ؟؟؟

الناموسيون هم جماعة من اليهود المتدينين المتضلعين في ناموس موسى والذين تخصصوا في تفسير الناموس وشرائع العهد القديم وتعليمها في المدارس والمجامع. ويذكر قاموس الكتاب المقدس أن الناموسيين يشبهون رجال القانون في الأيام الحاضرة، الذين يتولون درس القانوس ثم شرحه وتفسيره. وقد اتخذ الناموسيون من درس الناموس وتفسيره مهنة لهم. (8)

 

إذن الناموسي لم يأتي بغتة و قال ” حينَ تَقُولُ هذَا تَشْتُمُنَا نَحْنُ أَيْضًا!». “ بل عارض عن عِلمٍ ، و وراء هذا العلم أن المسيح شتم الرهط أمام الناموسيون و هذ هو سبب إعتراض ذلك الناموسي. فهل بعد ذلك يسوع يضمن الحياة الابدية ؟…

 

ـ و أختم ب نص من العهد القديم ـ سفر صموئيل الثاني 16: 9

فقال ابيشاي ابن صروية للملك لماذا يسب هذا الكلب الميت سيدي الملك دعني اعبر فاقطع راسه ، فقال الملك ما لي و لكم يا بني صروية دعوه يسب لان الرب قال له سب داود و من يقول لماذا تفعل هكذا.

 

لان الرب قال له سب داود

لا فائدة من التكرار الرب أمر ( قال ) له سب داود ، و قد يقفز اشر و يقول أن ذلك يعني ” أن الله سمح لإرادة شمعي كي يسب داود ” نرد عليه :

ما علاقة الجملة المباشرة ” قال له سب داود ” بإرادة الله و سماحته ؟.

و ما الدليل على أن النص يتكلم عن سماحه الله لإرادة شمعي ؟

 

[3] : هدية خاصة للمدعو ” الاخ رشيد “

إختياري لهذا العنوان لم يكن صدفة بل كان عن قصد ، بحيث كما نعلم سابقا لقد إستدل المدعو رشيد بنص من العهد الجديد كالتالي :

الفانديك > متى 5: 22

22 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ.

كلامنا في هذه في الفقرة سيقتصر على كلمة تشريعية قد تغير المعنى و العقيدة إن حذفت أو تبدلت ، إنها كلمة “ بَاطِلاً “.

و الآن سنرى هل هذه الكلمة موجودة في الترجمات الاخرى أم فقط إنفرد بها ترجمة ” الفاندايك “ ، إذن تعالو نبدأ بالترجمة المسمّاة ب ” ترجمة الآباء الدومنيكان ” :

02-01-2014 11-02 VALR

كما نرى الكلمة غير موجودة قط …

+++++

تعالو نقارن أيضا بالترجمة المسمّاة ” الترجمة البوليسية ” :

02-01-2014 11-09 VALR

 

كما نرى في الترجمة ، الكلمة غير موجودة علما أن الكلمة تلعب دور مهم في فهم تشريع النص بصفة خاصة و كذلك عامة.

و تعالو نرى في “الترجمة العربية المشتركة” و كي لا يقفز أقزم و يقول إن هته الترجمة ليست بالجيدة نقول له :

وضعتها لجنة مؤلفة من علماء كتابين ولاهوتيين من مختلف الكنائس كاثوليكية وأرثوذكسية “طقسية” وإنجيلية(9)

رئيس لجنتها هو الانبا غريغوريوس في الكنيسة الأرثوذكسية (10)

 02-01-2014 10-23 VALR

 

و أيضا لا توجد كلمة ” باطلا ” أيها القارئ الكريم ، فكلمة ” باطلا ” هي كلمة مهمة في النص بحيث تلعب دور شرعي تشريعي عقائدي في مجال النص و سياقه. بحيث هناك فرق شاسع بين “ من غضب على اخية بدون علة و لا مبرر ( باطلا ) ” و بين “ من غضب على اخيه بدون باطل و بسببٍ و علة مبررة ” و بالتالي قد حق حقاً و من فمك أدينك ، إنه إلى الكذب حولها قلم الكتبة الكاذب.

[4] : موقف الاسلام من السب و الشتم ، من القرآن و السنة.

لا بأس جعلت هذه الفقرة هي الفقرة الاخيرة ، لنستعرض أقوال أشرف المرسلين صلى الله عليه و سلم و كذلك بعض من السلف و القرآن الكريم ، وسنمر في خلاصة محضة حول هذه الفقرة و بما أن القاعدة تقول ” كل ما بني على باطل فهو باطل ” لا بأس نذكر الحاقدين بحكم القرآن و السنة من السب و الشتيمة.

يقول النبي : { سباب المسلم فسوق وقتاله كفر } [متفق عليه]
قال النووي رحمه الله في شرحه لمسلم : ( السب في اللغة: الشتم والتكلم في عِرض الإنسان بما يعيبه. والفسق في اللغة: الخروج، والمراد به في الشرع: الخروج عن الطاعة.. فسب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأمة، وفاعله فاسق كما أخبر به النبي )

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
ليسَ المؤمِنُ بِطَعّان ولا لعّان ولا فاحِش ولا بَذيء ” (12)

وقد اشتملت سورة الحجرات على آيات كثيرة محذرة من هذا: منها
قوله تعالى: {ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} (الحجرات:11)

و هذه الأحاديث و الآية المحكمة جاءت مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه و سلم : ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذي (13)

فالحبيب يقول: “المتسابان ما قالا فعلى البادي منهما حتى يتعدى المظلوم” (14)

ولا بأس أن نزيد في بغض الحاقدين قول النبي صلى الله عليه و سلم في ما روي في سنن أبي داود، “عن أبي جري جابر بن سليم قال رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئا إلا صدروا عنه قلت من هذا قالوا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت عليك السلام يا رسول الله مرتين قال لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الميت قل السلام عليك قال قلت أنت رسول الله قال أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك وإن أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك  وإذا كنت بأرض قفر أو فلاة فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك ” ، قال : قلت : اعهد إلي ، قال : ” لا تسبن أحدا “ ، قال : فما سببت بعده حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة ، قال : “ ولا تحقرن من المعروف شيئا ، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك ، إن ذلك من المعروف ، وارفع إزارك إلى نصف الساق ، فإن أبيت فإلى الكعبين ، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة ، وإن الله لا يحب المخيلة ، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه ، فإنما وبال ذلك عليه ” . “(15)

و بخلاصة تامة حول الفقرة ، السب و الشتم بشتى أنواعه محرم و بإجماع أهل العلم. و أخلاق النبي صلى الله عليه و سلم تنفي عنه صفة السب و الشتم عن قصدٍ و بعننفٍ. و هو القائل : ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” (16) فتبارك الله أحسن الخالقين.( انتهى)

مصادر البحث :

(1) : صحيح مسلم » كتاب البر والصلة والآداب » باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك كان له زكاة وأجرا ورحمة

(2) : صحيح مسلم بشرح النووي » كتاب البر والصلة والآداب » باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك كان له زكاة وأجرا ورحمة ص 116.

(3) : الرابع من الفوائد المنتقاة لابن أبي الفوارس » اللهم اهد دوسا وائت بهم . فجاءوا يبتدرون إلى الإسلام.

(4) : خلق أفعال العباد للبخاري » بَابُ الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ وَأَصْحَابِ التَّعْطِيلِ رقم الحديث: 129

(5) : صحيح البخارىـ كتاب المناقب ـ باب صفة النبى صلى الله عليه و سلم

(6) : أنظر تفسير الآب متى المسكين ـ الانجيل بحسب القديس متى ـ دراسة و تفسير و شرح ـ دير القديس أنبأ مقار وادي النطرون ـ الطبعة الاولى 199

(7) : أنظر ملاخي 3: 6 و يعقوب 1 : 17

(8) : قاموس الكتاب المقدس | دائرة المعارف الكتابية المسيحية > شرح كلمة > ناموسيون

(9) : http://www.biblica.com/bibles/arabic/

(10) : http://www.avarewase.org/ar/chmap/avagregorios.htm

(11) : [شرح صحيح مسلم:2/241]

(12) : (رواه البخاري في الأدب وأحمد وإبن حبان والحاكم)

(13) : أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب الحدود باب لعن السارق إذا لم يسم 8/15 . ومسلم في صحيحه كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها 11/ 185 .

(14) : مسلم : كتاب البر والصلة باب ما ينهى من السباب واللعن 7/84

(15) : سنن أبي داود ـ كتاب اللباس ـ باب ما جاء في إسبال الإزار

(16) : أورده مالك في الموطأ بلاغا عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ـ صححه الألباني في الصحيح ـ المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة لمحمد بن عبدالرحمن السخاوي


تم و لله الحمد

بقلم أيوب المغربي

 

تفنيد الحلقة 6 من مفارقات بين الاسلام و المسيحية ( الانتقام )


مدونة الرد الماحق

تفنيد الحلقة 6 من مفارقات بين الاسلام و المسيحية ( الانتقام )  

22-12-2013 09-23 VALR

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على خير خلقه الذين اصطفى، وعلى اله وصحبه ومن سار على نهجهم واقتفى.أما بعد :

فهذه سلسة متوالية للرد على المدعو ( الاخ رشيد ) الذي يظهر في قناة الحياة التنصيرية   و قد عمل على برنامج ” مفارقات بين الاسلام و المسيحية ” و قد دلس فيها و زور الحقائق كما عودنا دائما في برامجه الاخرى ، و لله الحمد كل هته التراهات التي تظهر منه تزيدنا قوة معنوية للرد عليه.بدون أن أطيل عليكم نبدأ؛.

أولا : قال رشيد

: ( لقد علم محمد أتباعه بالانتقام …. و استشهد بالآية الكريمة التي تقول :” الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوآللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَالبقرة 194. )

قُلتُ : 

هذه الآية لم تأتي دالّة على الانتقام بل القصاص او معنى آخر المعاملة بالمثل. 

وللتوضيح أكثر ، فالانتقام أشمل وأعَمُّ من القصاص بحيث ألإنتقام يدفع إليه الحقد و الكراهية (بالنسبة للبشر ) عكس القصاص فيدفع العدل و المساواة بل إن ألانتقام يسبقه الظن و الشك و الشبهات عكس القصاص فلا يحكم إلا بالقسط و العدل و المساواة. 

لكن رشيد بعد ذكره للآية اسقط شيئ و هو السياق و كما تقول القاعدة عند أهل العلم : الكلام سياق و سباق و لحاق، قال قتادة: اقبل نبي الله صلى الله عليه 

وسلم، وأصحابه في ذي القعدة حتى إذا كانوا بالحديبية صدَّهم المشركون، فلما كان العام المقبل دخلوا مكة فاعتمروا في ذي القعدة، وأقاموا بها ثلاث ليال، 

وكان المشركون قد فخروا عليه حين ردوه يوم الحديبية فَأَقَصَّه الله منهم، فأنزل: {ٱلشَّهْرُ ٱلْحَرَامُ بِٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ} الآية. و كما نرى فالآية نزلت في صلح 

الحديبية و دعت للقصاص و ليس للإنتقام. والقصاص هو حكمة أنزلها الله سبحانه و تعالى في الكتب السابقة ( الانجيل و التوراه ) و من بين حكمه :

تمنع الناس من اقتراف هذه الجرائم؛ لأن مجرد الأمر والنهي لا يكفي عند بعض الناس على الوقوف عند حدود الله.بل و تطهير للمجتمعات من المفاسد 

المثيرة للجدل داخل الوسط،وإن في تنفيذ القصاص كفاً للقتل، وزجراً عن العدوان، وصيانة للمجتمع، وحياة للأمة، وحقناً للدماء، وشفاء لما في صدور أولياء 

المقتول، وتحقيقاً للعدل والأمن، وحفظاً للأمة من وحشي يقتل الأبرياء، ويبث الرعب  في البلد، ويتسبب في ترميل النساء، وتيتيم الأطفال.

فالآية بمجرد أن تجعلها داخل سياقها تنقضي شبهة رشيد…

و قد جاء في تفسير إبن كثير رحمه الله (1) :

وقوله‏:‏ ‏ { ‏فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم‏} ‏ أمر بالعدل حتى في المشركين، كما قال‏:‏ ‏ { ‏وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به‏} ‏، وقال‏:‏ ‏ { ‏وجزاء سيئة سيئة مثلها‏} ‏‏.‏ وقوله‏:‏ ‏ { ‏واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين‏} ‏ أمر لهم بطاعة الله وتقواه، وإخبارٌ بأنه تعالى مع الذين اتقوا بالنصر والتأييد في الدنيا والآخرة‏.

و جاء أيضا في تفسير السعدي رحمه الله (2) :

ولهذا قال تعالى‏،‏ تأكيدا وتقوية لما تقدم‏:‏ ‏{‏فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ‏}‏ هذا تفسير لصفة المقاصة‏،‏ وأنها هي المماثلة في مقابلة المعتدي‏.‏

و بشكل صريح فالاسلام لم يأتي و لم يأمر قط بألانتقام من الاعداء بل اخد القصاص منهم و الرد عليهم بالمثل مصداقا لقوله عز و جل :

((وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ. وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ)) ألنحل: 126و127

.أو في مجموعة من الآيات.

+++++++++++++++++++++++++++++

و قد يراد بالآية الكريمة  الثأر بدون تعد، فالإسلام لم يأتي قط بالانتقام شخصي أو ما شابه ذلك. ومن هنا أستدل بفتوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.عندما سئل :

هل الثأر حلال أم حرام؟

كان جوابه رحمة الله عليه :

ألأخذ بالثأر (((( بدون تعد )))) لا بأس به يعني معناه أن تجازي من أساء إليك بمثل إساءته لقوله تعالى (وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) وقوله (فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) ولكن إن كان في العفو صلاح فإنه أفضل لقوله تعالى (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) وقوله (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) ولكن بشرط أن يكون في العفو صلاح وإصلاح فإن لم يكن فيه صلاح وإصلاح مثل أن يكون المعتدي إنساناً معروفاً بالشر والظلم فإن العفو عنه هنا لا ينبغي بل أخذه بعقوبته أفضل لأن ذلك يردعه ويردع أمثاله إن لم يكن في هذا الحال معاقبة المعتدي بمثل ما اعتدى واجبة لما في ذلك من استمراره في التطاول والعدوان على الناس إذا عفي عنه. (3)

ومن جهة أخرى فالنبي صل الله عليه و سلم لم ينتقم قط من أي كافر و للعلم أن الآذى الذي كان يصيبه من طرف الكفار كان أدىً كبيرا و كثيرا  ، و في المقابل كان رؤوفا رحيما  بالكفار ، بحيث يروي جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، يقول: قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ‏مُحَارِبَ ‏خَصَفَةَ(4) ‏بِنَخْلٍ ‏فَرَأَوْا مِنْ الْمُسْلِمِينَ‏ ‏غِرَّةً‏؛ ‏فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ:‏ ‏غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ‏ ‏حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ‏صلى الله عليه وسلم ‏بِالسَّيْفِ؛ فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: “اللَّهُ؛ فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ صلى الله عليه وسلم‏فَقَالَ: “مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟” قَالَ: كُنْ كَخَيْرِ آخِذٍ. قَالَ: “أَتَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ؟” قَالَ: لا. وَلَكِنِّي أُعَاهِدُكَ أَنْ لا أُقَاتِلَكَ، وَلا أَكُونَ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ؛ فَخَلَّى سَبِيلَهُ. قَالَ: فَذَهَبَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ: قَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ” (5)

والسؤال هنا ! النبي صل الله عليه و سلم كان قريبا لقتله ، فلماذا لم ينتقم  منه ؟؟؟؟ أليس الاولى قتله !!!! فلما لم يفعل ذلك ؟.

والآن دعونا نقلب السحر على الساحر.

ـ كما نرى بعد مشاهدة الحلقة فرشيد قارن الآية الكريمة بنص من الكتاب المقدس الذي يقول :

لا تنتقموا لانفسكم ايها الاحباء بل اعطوا مكانا للغضب.لانه مكتوب لي النقمة انا اجازي يقول الرب” رساله  بولس الى اهل روميه (19:12)

و لتفنيد  قول هذا المدعو رشيد ، أقول :

أولا النص ليس من الفم الطاهر كما تقولون يعني من فم المسيح الإلـــــه المزعوم.

تانيا : تعالو نرى المسيح الفم الطاهر إبن الله الحي الإلـــه ( حسب إعتقادهم ) ماذا يقول ؛ تعالو نفتح الكتاب المقدس >>> العهد الجديد >>> إنجيل لوقا 19 :

27 أما أعدائي، أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم، فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي».

و قد يقفز أقزم و يقول إني افسر حسب اهوائي أو ما شابه ذلك ، لكن سأعرض تفسير هذا النص من كبار الآباء ونجمعها ونستنتج سياق الآية و بُعدها و طابعها. ، كلنا نعرف الآب متى المسكين فَوِفقا لهذا النص ، فمتى المسكين يقول : “أن المسيح طبق قانون الناس ، و قد إنطبق عليهم بسبب سوء اعمالهم و جهلهم و حماقتهم ، أولئك الذين حاربو روما و قتلو ضباطهم إنتظارا منهم أن يهوه يتحمس و يرسل لهم ” مسيا ” الذي ذبحوه فدبحهم تيطس في المكان الذي أشار إليه السيد….“(6)

أيها القارئ الكريم ، سنأيد كلامنا بإستحضار شرح الكتاب المقدس  العهد الجديد  القس أنطونيوس فكري لوقا 19 و الذي قيل فيه في آخر الكلام و بخلاصة :

هناك أجر ومكافأة لكل من يجتهد في هذا الملكوت الأرضي ويربح نفوسًا للمسيح.

الأجر والمكافأة بحسب الجهاد.

من يهمل في تجارته يرفض.

من يعادي المسيح ولا يقبله يهلك (يذبح). (7)

و يقول القديس كيرلس الاسكندري معلقا على نص لوقا 19 : 27 :

كان هذا مصير الجنس الاسرائيلي لأنهم إذا أنكرو ملك المسيح ، فإنهم سقطوا في بلايا شديدة و لأنهم أشرار فقد هلكوا هلاكاً رديا، كذلك زمرة الهراطقة ألأشرار أيضا ينكرون ملك المسيح كما يفعل جميع أولئك الذين إذ يهملون واجب الحياة بإستقامة ـ يعضون حياتهم في النجاسة و الخطيئة ـ و هؤلاء أيضا يكابدون عقوبة مثل التي لأولئك المذكورين اعلاه و سوف يعضون إلى الهلاك” (8)

حسب ما قَرَأَنا فِي التفاسير متى المسكين و انطونيوس فكري و كيرلس الاسكندري فالمسيح إنتقم منهم لأنهم عادوه في دعوته وكان حكم الانتقام هو الذبح    والهلاك أمام عينه ( المسيح ).

هناك من قال أن النص يتكلم عن الدينونة ، قلت : و هذا إشكال أيضا فهذا بمثابة إنتقام و ثأر بالتعدي ضد الاعداء. و للتوسع في مسألة أن هذا النص يتكلم عن الدينونة فسنفرض جدلا ذلك و سنقرأ ما في تفسير متى هنري بحيث يقول (9) :

mata henry lok 19

وأختم بهته الصفعة في قفا المدعو رشيد بإستحضار  الموسوعة الكنسية لتفسير العهد الجديد (10) :

21-12-2013 18-20 VALR

(1) : أنظرتفسيرابن كثيرـ  تفسير القرآن العظيم ـ تفسير سورة البقرة  الآية 194

(2) : تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ـ تفسير سورة البقرة  الآية 194

(3) : أنظر فتاوى نور على الدرب للعثيمين ـ جزء 24 ص: 2

(4) محارب خصفة بن قيس بن غيلان من بطون عدنان.

(5) : البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع (3905)، ومسلم: كتاب الفضائل، باب توكله على الله تعالى وعصمة الله تعالى له من الناس (843).

(6) : ص 635 ـ الطبعة الاولى 1998 ـ دير القديس انبأ مقار ـ الانجيل بحسب القديس لوقا لمتى المسكين

(7) : أنظر شرح الكتاب المقدس ـ العهد الجديد ـ القس أنطونيوس فكري لوقا 19  تفسير إنجيل لوقا

(8) : تفسير انجيل لوقا للقديس كيرلس الاسكندري ـ ترجمة د.نصحي عبد الشهيد

(9) : أنظر التفسير الكامل للكتاب المقدس ـ العهد الجديد انجيل لوقا ، متى هنري الجزء 1 >مطبوعة ايجلز

(10) : أنظر الجزء التاني .بشارتي لوقا و مرقص >>> الصفحة 217

تم و لله الحمد

بقلم أيوب المغربي

 

يا نصراني تعال تعرف على أخلاقه صلى الله عليه و سلم


342260_1350146483
مدونة الرد الماحق

يا نصراني تعال تعرف على أخلاقه صلى الله عليه و سلم

 

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله و الصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد:

إن النبي صل الله عليه و سلم جاء رؤفا ورحيما ، و تميز بالاخلاق و الصفات الدالة على صدق نبوته ، فقد قال الله عز و جل في كتابه العزيز : ( وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) [ القلم 4 ] ؛ و في هذا الموضوع سنستثمر بعض ( نبدة ) من اخلاقه صلى الله عليه و سلم لنبين للمغضوب عليهم و الضالين مدى رُقي نبينا الكريم في ضوء الاخلاق و القيم ، و بدون إطالة سنبدأ على بركة الله.

كلام النبي صلى الله عليه وسلم :

كان حكيما و بليغا في كلامه مع اليهود و النصارى و اصحابه و زوجاته و اهله و كما وصفته أمنا عائشة رضي الله عنها :
(ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد سردكم هذا ، ولكن كان يتكلم بكلام بيِّن فصل يتحفظه من جلس إليه) متفق عليه
+++++++++
عدل النبي صلى الله عليه و سلم :

كان متمسكا و عادلا صارما تجاه الحق المبين

قال تعالى: (يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءِ للّهِ وَلَوْ عَلَىَ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ) (النساء:135)
قال عليه الصلاة والسلام في قصة المرأة المخزومية التي سرقت : ( ‏والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد‏،‏ لقطعت يدها‏)‏.
+++++++++
أخلاقه صلى الله عليه و سلم مع أهله :

قال عليه الصلاة والسلام: (( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي )) سنن الترمذي .

فقد كان خقلوقا مهذبا مند صغره إلى موته صلى الله عليه و سلم كان صلى الله خير الناس وخيرهم لأهله وخيرهم لأمته من طيب كلامه وحُسن معاشرة زوجته بالإكرام والاحترام.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم  رواه أحمد.

قال صلى الله عليه وسلم “إن من أعظم الأمور أجرًا النفقة على الأهلرواه مسلم.

(وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم وضع ركبته لتضع عليها زوجه صفية رضي الله عنها رجلها حتى تركب على بعيرها) رواه البخاري.
+++++++++
أخلاقه صلى الله عليه و سلم مع الخَدم :

كان رحيما صالحا رؤوفا و لطيفا مع خدمه و افضل مثلا على ذلك حديثين مطهرين صحيحين؛

عن أنس رضي الله عنه قال” خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال أف قط، ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا”  رواه الشيخان وأبو داود و الترمذي.

عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادما له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله. رواه مالك والشيخان وأبو داود.
+++++++++
أخلاق النبي صلى الله عليه و سلم مع اعدائه :

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال: “لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة؛ إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم“. قال: “فناداني ملك الجبال وسلم عليَّ، ثم قال: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين“. فقال له رسول الله : “بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئًا“.

وعندما قيل له ادع على المشركين قال صلى الله عليه وسلم “إني لم أبعث لعانًا، وإنما بعثت رحمة رواه مسلم.
+++++++++
أخلاقه صلى الله عليه و سلم مع الله :

فقد كان مطيعا لربه قائما لليل صابرا و مجتهذا للذكر و الصوم و الزكاة و في ذلك احاديث كثيرا نذك منها حديث واحد يأتي عاما في اخلاقه مع ربه .
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام حتى تفطر رجلاه .. قالت عائشة : يا رسول الله أتصنع هذا وقد غُفِرَ لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟! ، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : يا عائشة أفلا أكون عبدا شكورا )(مسلم).
+++++++++
أخلاقه صلى الله عليه و سلم مع ألاطفال :

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (كان يمر بالصبيان فيسلم عليهم).

وجاء الحسن والحسين ـرضي الله عنهماـ وهو يخطب فجعلا يمشيان ويعثران، فنزل النبي من المنبر فحملهما حتى وضعهما بين يديه، ثم قال: “صدق الله ورسوله {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 28نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان فيعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما“. و هذا الحديث رواه النسائي، وصححه الألباني في صحيح النسائي.
+++++++++
تواضعه صلى الله عليه و سلم :

كان عكس المتكبر ، لقد كان متواضعا امام جميع الناس من النصارى و اليهود و حتى اصحابه و زوجاته و اهله رضوان الله عنهم ، ويتمثل بقوله تعالى: ( تِلْكَ الدّارُ الاَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ ) [ القصص 83 ].

فقد صح عنه صلى الله عليه و سلم و بكل تواضع قوله “”(آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد)”” رواه أبو يعلى وحسنه الألباني.
كيف لا وهو القائل بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم (لو أُهدي إليَّ كراعٌ لقبلتُ ولو دُعيت عليه لأجبت) رواه الترمذي وصححه الألباني.
+++++++++
مجلسه صلى الله عليه وسلم :

عن أنس رضي الله عنه قال “كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع يده، ولا يصرف وجهه من وجهه حتى يكون الرجل هو يصرفه، ولم ير مقدمًا ركبتيه بين يدي جليس لهرواه أبو داود والترمذي بلفظه.
فكما نرى لقد كان خلوقا حتى في مجلسه و جلوسه …
+++++++++
كرم النبي صلى الله عليه وسلم :

لقد لقبه ابن عبّاس رضي الله عنه ب” أجود الناس ” ولقد نال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعظم المنازل وأشرفها في صفوف أهل الكرم والجود ؛ فلم يكن يردّ سائلاً أو محتاجاً ، وكان يُعطي بسخاءٍ قلّ أن يُوجد مثله ، وقد عبّر أحد الأعراب عن ذلك حينما ذهب إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فرأى قطيعاً من الأغنام ملأت وادياً بأكمله ، فطمع في كرم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فسأله أن يعطيه كلّ ما في الوادي ، فأعطاه إياه ، فعاد الرجل مستبشراً إلى قومه ، وقال : ” يا قوم ! أسلموا ؛ فوالله إن محمدا ليعطي عطاء من لا يخاف الفقررواه مسلم .

وأذكر هنا حديث دالا على كرمه و جوده ، حديث أنس بن مالك رضي الله عنه : “ أتي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمال من البحرين ، فقال : ( انثروه في المسجد ) ، وكان أكثر مال أتي به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فخرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الصلاة ولم يلتفت إليه ، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه ، فما كان يرى أحدا إلا أعطاه ، وما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثمّ منها درهمرواه البخاري .
+++++++++
صبر النبي صلى الله عليه وسلم :

كان صابرا في شتى الاحيان عن الاذى و سب النصارى و اليهود له بل كان مقاوما لهم بالكلمة الطيبة ولم يكن صبر النبي صلى الله عليه وسلم مقتصراً على الأذى والابتلاء ، بل شمل صبره على طاعة الله سبحانه وتعالى حيث أمره ربّه بذلك في قوله : { فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل } ( الأحقاف : 35 ) ، وقوله : { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها } ( طه : 132 )

و كذلك المثل على اصحابه رضوان الله عنهم اجمعين ؛ قال تعالى: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ) الفتح:29

فقد أخرج ابن سعد عن أنس رضي الله عنه قال : [ رأيت إبراهيم وهو يجود بنفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : [ تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون ]
+++++++++
تعاون النبي صلى الله عليه وسلم

(عن ابن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين والعبد حتى يقضي له حاجته) رواه النسائي والحاكم.

و قد قال عليه الصلاة والسلام ‏:‏ ‏(‏مَنْ اسْتطاع منكم أَنْ يَنْفَعَ أَخاه فَلْيَنْفَعْه‏)‏‏.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و للحديث بقية فكما ترى اخي القارئ لقد قلت في البداية ” نبدة ” يعني هته نبدة و بعض من أخلاقه صلى الله عليه و سلم ناهيك عن الكثير و الكثير.

  

تم و لله الحمد

 

 

بقلم أيوب المغربي

التلاعب بالنصوص دليل على التحريف


مدونة الرد الماحق

التلاعب بالنصوص دليل على التحريف

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على خير خلقه الذين اصطفى، وعلى اله وصحبه ومن سار على نهجهم واقتفى. اما بعد : قال المولى عز و جل ( قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون )64 سورة عمران . فالموضوع في هذا أليوم سنكشف زي آخر حول تحريف الكتاب المقدس و بالضبط في انجيل لوقا و هذا ليس غريب عن المسيحية فهي كلها محرفة و كلها على باطل كما شهد لها الكثير و الكثير .

جاء في لوقا ” فدُفع إليه سفر إشعياء النبي. ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوبا فيه : ” روح الرب عليّ لأنه مسحني لأبشر المساكين ، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب ، لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر ، وأرسل المنسحقين في الحرية ” – لوقا 17:4ـ18– .

ببساطة كاتب سفر لوقا يحكي لنا قصة جميلة عن المسيح وهو في زيارة تفقدية لمدينة الناصرة ، ودخل المعبد اليهودي يوم السبت من أجل العبادة ، ولكن شخصا ما

من الجمهور ناوله كتاب إشعيا ليقرأ منه ففتح بالصدفة و قرأ من اشعياء هذا النص بالضبط : ” روح الرب عليّ لأنه مسحني لأبشر المساكين ، أرسلني لأشفي

المنكسري القلوب ، لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر ، وأرسل المنسحقين في الحرية “ ، و الشيئ الواضح أن النص المقتبس موجود بالفعل في سفر

إشعيا في الإصحاح 61 الفقرات (1ـ2) ، ولكن المشكلة تكمن في أن جزء من نص النبؤة القائل : ” لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر” ليس موجودا في

نفس المكان المشار إليه سابقا بل أين نجده ؟ سنجده يا اخواني الكرام قبل ذلك بكثير في إشعيا الإصحاح 42 الفقرة رقم 7. أي قبل النص الذي في الإصحاح 61

بكثير ، في الواقع قبله بحوالي 18 إصحاح كامل . و للإشارة ان ترتيب نصوص اشعياء هو نفسه في يومنا هذا لكن دون ترقيم و تشكيل العبري في يومنا هذا إذن

فالمسيح عندما قرأ في اشعياء حسب اعتقادهم قرأ هذا النص بالضبط :“” روح الرب عليّ لأنه مسحني لأبشر المساكين ، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب ، لأنادي

للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر ، وأرسل المنسحقين في الحرية “” و لكن النص المهم و الذي ندرسه الآن هو هذا “” لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي

بالبصر”” فهذا النص كما قلنا سابقا لن نجده في المكان المشار اليه من طرف اشعياء بل سنجد في الوراء و هنا سنسقط في تلاث احتمالات :

ـ الإحتمال الأول : ان سفر اشعياء و ترتيبه مخلتف عن الذي بين ايدينا اليوم و هذا يقدح في الكتاب المقدس.

ـ الإحتمال التاني : أن المسيح كان يقرأ بالقلوب و هذا يقدح في عقليته فالناس لا يقرؤون بالمقلوب كتابا مقدسا.

ـ الإحتمال التالث : أن المسيح كان يختار ما يريد م القراءة و هذا ايضا يقدح في كاتب إنجيل لوقا لأنه أكد حين تحدث عن صدفه في فتح النص من السفر عندما قال أنه مكتوب في مكان واحد فقط .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقول أحكم الحاكمين:
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ(79)وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَاتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(80)بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(81)وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(82). البقرة.
+++++++++
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : “ ويل واد في جهنم ، يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره ” .
+++++++++
فالحمد لله على نعمة الاسلام
ــــــــــــــ

تم و لله الحمد

كتبه أيوب المغربي

بلاغة الكتاب المقدس !


مدونة الرد الماحق

بلاغة الكتاب المقدس !

 

من المعروف أنَّ البلاغة عبارة عن خروج الكلام مطابقاً لمقتضى الحال. فلو كان المقام مقتضياً للتأكيد أو الإطلاق، وذكر المسند والمسند إليه أو حذفهما، والإيجاز أو الإطناب، وغير ذلك، جاء الكلام مطابقاً له. وقد أسهب علماء المعاني في تبيين مقتضيات الأحوال، على وجه لم يدعو لقائل مقالاً.
ويتميز القرآن الكريم بالدقة في اختيار الكلمة، والدقة في اختيار موضعها، فإن قدم كلمة على أخرى فلحكمة لغوية وبلاغية تليق بالسياق العام.
لكن تعالو نكشف زي الكتاب المقدس في هذا المجال ، نفتح :

ـ الكتاب المقدس ـ سفر يشوع بن سيراخ 26:
12 زنى المراة في طموح البصر ويعرف من جفنيها
13 واظب على مراقبة البنت القليلة الحياء لئلا تجد فرصة فتبذل نفسها
14 تنبه لطرفها الوقح ولا تعجب اذا عقتك
15 تفتح فمها كالمسافر العطشان وتشرب من كل ماء صادفته وتجلس عند كل جذع وتفتح الكنانة تجاه كل سهم
16 لطف المرأة ينعم رجلها،
17 وأدبها يسمن عظامه.

ـ إذن تعالو الآن ننظر للبلاعة في العدد الخامس عشر الذي يقول :
“” 15 تفتح فمها كالمسافر العطشان وتشرب من كل ماء صادفته وتجلس عند كل جذع وتفتح الكنانة تجاه كل سهم “”

فعلا ان هذا النص بليغ في اللغة العربية و راقي ( في الجنس ) 🙂

نبدأ بأول عبارة :
تفتح فمها كالمسافر العطشان ” ، ما الذي نعرفه عن المسافر العطشان ؟؟؟ يكون يشتاق للماء بلهفة و شوق كبير و صبوة و تحسر ! و كذلك المثال على المرأة حسب النص فهي تفتح فهما بلهفة !

نأتي للعبارة التانية :
وتشرب من كل ماء صادفته ، كذلك هته العبارة بليغة فهذا التشريع يأكد على لهفة هته المرأة بحيث لا ترفض

العبارة التالثة :
وتجلس عند كل جذع ” ، إني و الله استحييت من اكمال التعاليق على هته الآيت الجنسية ….

العبارة الرابعة :
وتفتح الكنانة تجاه كل سهمالمعنى واضح و عجزت عن شرحها لتبوت معناها الجنسي اللاخلاقي .

و بعدها نقول :
ـ هل يعقل ان يكون هذا كلام الله ؟؟
ـ ما العبرة التي سنأخدها من هذا النص ؟؟؟ الشدود الجنسي ؟
ملاحظة اخرى وهي ان النص ده غير معترف به من طرف البروتيستانت.

الحمد لله على نعمة الاسلام و كفى

تم و لله الحمد

بقلم أيوب المغربي